أعاد وثائقي بريطاني جديد فتح ملفات الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، مسلطاً الضوء على مرحلة تاريخية كان يُنظر فيها إليه بوصفه 'إرهابياً' وتهديداً أمنياً، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز رموز الحرية في العصر الحديث. التقرير الذي نشرته صحيفة الغارديان تزامناً مع عرض فيلم 'أطلقوا سراح نيلسون مانديلا'، كشف عن كواليس الصراع السياسي والدبلوماسي الذي دار في العواصم الغربية حول شرعية نضال المؤتمر الوطني الأفريقي.
ويستعرض الوثائقي، الذي أنتجته شركة 'روغان برودكشنز'، ثلاثة عقود من الحراك الدولي المكثف ضد نظام الفصل العنصري 'الأبارتهايد'. وتتبع المادة التوثيقية المسار الطويل الذي بدأ من العمل السري والمنفى، وصولاً إلى لحظة إطلاق سراح مانديلا التاريخية في عام 1990، ومن ثم انتخابه رئيساً للبلاد بعد أربع سنوات من التفاوض الشاق.
ونقلت مصادر عن الناشط البريطاني والوزير السابق بيتر هاين أن الصورة الذهنية لمانديلا في الغرب لم تكن دائماً وردية كما هي اليوم. فقد كانت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر تصفه علناً بالإرهابي، وهو موقف كان يعكس توجهات قطاع واسع من النخبة السياسية الغربية التي كانت تخشى من تحركات المؤتمر الوطني الأفريقي خلال حقبة الحرب الباردة.
وأوضح هاين أن النشطاء الذين ناهضوا نظام الفصل العنصري في بريطانيا واجهوا ضغوطاً أمنية هائلة وحملات تشويه ممنهجة. وكشف الوزير السابق عن تفاصيل شخصية مؤلمة، من بينها تلقيه رسالة مفخخة ومحاولات لتلفيق اتهامات جنائية ضده، بهدف ثنيه عن نشاطه السياسي الداعم للقضية الأفريقية وعزل النظام العنصري دولياً.
وتضمن العمل شهادات حية من دالي تامبو، نجل الزعيم الراحل أوليفر تامبو، الذي عاش سنوات طويلة في المنفى بلندن. وروى تامبو كيف كانت عائلته تعيش تحت وطأة الخوف المستمر من الاغتيال على يد أجهزة المخابرات التابعة لنظام بريتوريا، خاصة بعد تكرار حوادث تصفية المعارضين في الخارج، مما جعل طفولته مرتبطة بهاجس الأمن والمراقبة.
وأشار تامبو إلى أن والده ورفاقه في قيادة المؤتمر الوطني الأفريقي كانوا يعملون بيقين المناضلين، رغم أنهم لم يتوقعوا أحياناً أن يمتد بهم العمر ليشهدوا نهاية نظام الأبارتهايد. ومع ذلك، استمر العمل السياسي والدبلوماسي من لندن، التي تحولت إلى مركز عالمي لحشد الدعم ضد التمييز العنصري وممارسة الضغوط على الحكومات المترددة.
💬 التعليقات (0)