"عرفت منذ ولادتك أنك تنتمي إلى هذا المكان، لطالما كنت شجاعا، ما كسرك في الماضي يجعلك قويا".. هذه الأنشودة الرائعة التي صدحت بها المطربة الكولومبية الشهيرة المقترنة دوما بكأس العالم، شاكيرا برفقة المغني النيجيري بورنا بوي، والمعنونة بـ"داي داي" (Dai Dai) تمثل أحدث صيحات أغاني المونديال، التي تأتينا كل 4 أعوام حاملة معها قيم التسامح ونبذ التمييز ومكافحة كافة أشكاله.
لكن الأكيد أن تلك الكلمات لم تكن موجهة للحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن، الذي اُضطُرَّ لترك حلمه خلفه، ومغادرة مونديال 2026 الذي وصل إليه كأفضل حكم في أفريقيا، ولكن من مطار ميامي دون أن يدير أي مباراة فيه.
منذ أن تحول كأس العالم إلى حدث عالمي يتجاوز حدود الرياضة، لم تعد الأغاني الرسمية مجرد ألحان تسبق المباريات أو ترافق الاحتفالات وحسب، بل أصبحت رسائل سياسية وثقافية وإنسانية تحاول رسم صورة مثالية للعالم وللدول المستضيفة.
يقول كلايتون دوران، مؤسس شركة متخصصة في إدارة الأعمال الموسيقية والأستاذ في جامعة نيويورك، في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية: "نلاحظ جهدا منسقا للغاية من قبل فيفا وفرقه التسويقية لجعل الموسيقى خيطا رابطا يجمع جماهير مختلفة حول العالم".
وهذا الجهد ليس جديدا، إذ أطلقت الهيئة الكروية العالمية في عام 2021 برنامج "فيفا ساوند" (FIFA Sound) الذي وُصف بأنه "إستراتيجية للوصول إلى جماهير العالم عبر الشغف المشترك بكرة القدم والموسيقى".
كلمات براقة ومعانٍ مشتركة رائعة، غير أن المفارقة الكبرى تكمن أحيانا في التناقض بين الكلمات التي تدعو إلى الوحدة والأمل والعدالة، وبين الواقع الذي كانت تعيشه البلدان المضيفة في تلك اللحظات التاريخية التي تستضيف فيها المونديال.
💬 التعليقات (0)