شهدت العلاقات السورية العراقية أول تحرك رسمي رفيع المستوى من قبل الحكومة العراقية الجديدة تجاه دمشق، حيث نقل رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري رسالة خطية من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الرئيس السوري أحمد الشرع. ركزت الرسالة على ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التنسيق الأمني والاقتصادي بين البلدين لمواجهة التحديات الراهنة.
وأفادت مصادر سياسية في العاصمة السورية بأن هذه التحركات تأتي في سياق أجواء إقليمية تدفع نحو تشكيل تكتل رباعي يضم سوريا والعراق وتركيا والسعودية. يهدف هذا التكتل المقترح إلى خلق حالة من الاستقرار الإقليمي تضمن حماية سلاسل توريد الطاقة العالمية، خاصة مع تزايد المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز.
من جانبها، أكدت رئاسة الحكومة العراقية أن الرسالة تضمنت رؤية لرفع مستوى العمل المشترك لمواجهة الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تعصف بالمنطقة. وأبدى الرئيس السوري التزام بلاده الكامل بالتعاون مع بغداد، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتفاً وثيقاً لتحقيق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين وتجاوز آثار الأحداث الأخيرة.
ويرى مراقبون أن هذه الرسالة تمثل تدشيناً لمرحلة جديدة من الانفتاح بين دمشق وبغداد، وهي ثمرة لتوجهات دولية تقودها واشنطن لإعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى بناء مربع إقليمي قوي يقلص من حدة التوترات التاريخية ويحد من النفوذ الذي كان يهيمن على القرار السياسي في البلدين خلال العقود الماضية.
وأشارت المصادر إلى أن تعيين مبعوث رئاسي أمريكي خاص لكل من العراق وسوريا، مع احتفاظه بمهامه في تركيا، يعكس رغبة دولية في تسريع وتيرة التكامل بين هذه الدول. ويبدو أن الهدف الأساسي هو تأمين طرق بديلة لتصدير النفط والغاز بعيداً عن التهديدات العسكرية التي أدت إلى إغلاق ممرات مائية حيوية نتيجة الصراعات الإقليمية.
وفي إطار الخطوات العملية لتأمين خطوط الطاقة، أعادت دمشق وبغداد تفعيل منفذ 'التنف – الوليد' الحدودي، مما سمح بمرور مئات الشاحنات المحملة بالنفط العراقي يومياً. وتتجه هذه الإمدادات من جنوب العراق عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، ومنه إلى الأسواق الأوروبية التي تعاني من نقص في الإمدادات.
💬 التعليقات (0)