بينما تضع الحرب أوزارها الثقيلة على كاهل كل سوداني، تبرز معاناة شريحة المكفوفين كأحد أقسى فصول هذه المأساة الإنسانية، فهم لا يواجهون فقط خطر الرصاص والقذائف، بل يعيشون ظلاما مضاعفا بعد أن دمرت الحرب مؤسساتهم وشتتت عائلاتهم.
ويسلط تقرير وضاح الطاهر الضوء للجزيرة على قصة الأب السوداني الكفيف (معاوية)، وهو نموذج لمئات المكفوفين الذين لم ترحمهم آلة الحرب؛ فلم يفقد معاوية منزله فحسب، بل فقد ابنه وشقيقه اللذين قُتلا في النزاع، واختطفت قوات الدعم السريع زوجته وابنته.
ويقول معاوية وصوته محمل بالحزن، إن ابنه يمثل له أكثر من مجرد فرد في العائلة؛ حيث كان دليله إلى المسجد وقارئه للكتب وعينه في الطرقات.
ويعكس هذا الفقد الشخصي عمق المأساة التي تعيشها هذه الفئة، حيث يتحول النزوح والهروب من الموت إلى مهمة شبه مستحيلة لشخص يعتمد كليا على الآخرين وعلى بيئة مألوفة تغيرت معالمها تماما.
لم تتوقف الأضرار عند المستوى الشخصي، بل امتدت لتطال البنية التحتية التعليمية والخدمية.
فمعهد تعليم المكفوفين في الخرطوم، والذي يعد منارة لهذه الفئة، تعرض لتخريب واسع، والصدمة الكبرى كانت في تدمير المطبعة الوحيدة في السودان التي تعمل بنظام "برايل"، مما يعني توقف المناهج التعليمية وقطع صلة الوصل بين الكفيف والمعرفة في كافة أرجاء البلاد.
💬 التعليقات (0)