في 25 فبراير/شباط الماضي، أعلن مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة "سيلزفورس"، شركة البرمجيات الأمريكية العملاقة المتخصصة في إدارة العملاء، عن مقياس جديد يسمى (Agentic Work Units)، الذي سنطلق عليه مجازا "وحدات قياس العمل الذكية". وتعرفها الشركة بأنها مهمة منفصلة ينفذها وكيل الذكاء الاصطناعي (AI Agent)، وتُستخدم كمعيار لقياس حجم العمل الذي تؤديه الأنظمة الرقمية المستقلة، أي أن كل وحدة قياس تمثل مهمة ينجزها الوكيل الذكي.
لنفهم وزن ما قاله مارك بينيوف، علينا أن نعرف حقيقة شركة سيلزفورس، لأنها ببساطة الشركة التي اخترعت تقريبًا، في مطلع الألفية، النموذج التجاري الذي أسس لصناعة البرمجيات كخدمة (SaaS) بأكملها، وهو نموذج "السعر لكل مقعد". ببساطة، تدفع الشركة المشتركة مبلغا شهريا عن كل موظف يستخدم البرنامج. وكلما زاد عدد الموظفين، زادت الإيرادات.
"قدمت سيلزفورس نموذجا جديدا يمثل انقلابا على نموذج السعر لكل مقعد الذي أسس لصناعة البرمجيات كخدمة (SaaS) بأكملها"
ما أعلنه بينيوف يمكننا اعتباره نقيضا لهذا المفهوم الراسخ، ونذيرا بتوقف فكرة الاشتراك الشهري لكل مستخدم، على أن تدفع الشركة التي تتعامل مع منتجات سيلزفورس مقابل كل مهمة ينجزها الوكيل الذكي، وهو ما يعني -في الصورة الأكبر- تفكيك النموذج الذي بنى عليه عمل الشركة من الأساس. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا حدث ذلك؟ ولماذا الآن تحديدا؟
في محاولة البحث عن الإجابة، علينا أن نعود لبضعة أسابيع إلى الوراء قبل هذا الإعلان.
في 30 يناير/كانون الثاني الماضي، رفع مهندسو شركة أنثروبيك مجموعة من الملفات إلى منصة "غيت هاب". لم تعقد الشركة مؤتمرًا صحفيًا، ولم تنفّذ حملة تسويقية ضخمة، كانت مجرد ملفات بصيغتي ماركداون (Markdown) وجيسون (JSON)، ترشد نموذج الذكاء الاصطناعي كلود إلى تنفيذ مهام بعينها، مثل مراجعة العقود القانونية، وفحص الامتثال التنظيمي، وإعداد ملفات المبيعات، والبحث الداخلي في المؤسسات، والمساعدة في مهام التسويق مثل كتابة المحتوى والتخطيط للحملات الإعلانية.
💬 التعليقات (0)