أستاذ مساعد في العلاقات الدولية بجامعة قطر.
السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم ليس لماذا ترد إيران على الضربات الأمريكية، بل لماذا ترد بهذه الطريقة تحديدا؟
ففي كل مرة تتعرض فيها إيران لهجوم أمريكي، يتكرر المشهد نفسه. واشنطن تضرب، لكن الرد الإيراني لا يذهب دائما نحو حاملات الطائرات الأمريكية أو البوارج المنتشرة حولها. بدلا من ذلك، تمتد آثار التصعيد إلى دول الخليج، وإلى الممرات البحرية، وإلى البنية التحتية الاقتصادية التي تشكل عصب الاقتصاد الإقليمي والعالمي.
وهذا النمط ليس وليد الحرب الحالية. فمن حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، إلى استهداف الملاحة في الخليج عام 2019 وما تلاه من ضربات طالت منشآت الطاقة، وصولا إلى ما نشهده اليوم، يتكرر السلوك ذاته عبر أربعة عقود تقريبا، رغم تغير الإدارات في واشنطن وتبدل الظروف في طهران. وحين يتكرر سلوك بهذا الثبات عبر أنظمة وأزمات مختلفة، فإن تفسيره لا يمكن أن يكون ظرفيا أو انفعاليا؛ بل لا بد أن يكون بنيويا، أي نابعا من عقيدة إستراتيجية راسخة لا من ردة فعل لحظية.
التفسير الشائع يقول إن إيران تريد الضغط على الولايات المتحدة عبر مصالحها في المنطقة. لكن هذا التفسير لا يجيب عن سؤال جوهري: لماذا يتكرر استهداف الخليج حتى عندما يكون واضحا أن دول الخليج ليست الطرف الذي اتخذ قرار الهجوم على إيران؟
الجواب ربما يكمن في أن إيران لا تنظر إلى الخليج بالطريقة التي ينظر بها الخليجيون إلى أنفسهم.
💬 التعليقات (0)