عاشت مدينة بلفاست، عاصمة إيرلندا الشمالية، ليلة دامية من التوتر والمواجهات العنيفة التي اندلعت عقب حادثة طعن أثارت انقساماً حاداً في الشارع. وتطورت الأحداث سريعاً من سياق جنائي إلى موجة من الاعتداءات المنظمة التي استهدفت منازل وممتلكات تعود لعائلات مهاجرة في مناطق متفرقة من المدينة. ووصفت السلطات الأمنية هذه التحركات بأنها أعمال شغب إجرامية تغذيها حملات تحريضية واسعة النطاق عبر منصات التواصل الاجتماعي.
بدأت الشرارة الأولى للأزمة بعد وقوع اعتداء بسلاح أبيض أسفر عن إصابة أحد السكان المحليين بجروح متفاوتة، مما استدعى تدخلاً أمنياً فورياً. وأعلنت الشرطة لاحقاً عن توقيف مشتبه به يحمل الجنسية السودانية ويقيم في البلاد بصفة لاجئ، حيث وُجهت إليه تهم رسمية تشمل محاولة القتل وحيازة سلاح محظور. ومع تسرب هوية المتهم رقمياً، انفجرت موجة من الغضب الشعبي الموجه ضد مجتمعات المهاجرين بشكل عام.
شهدت الأحياء الجنوبية من بلفاست تصعيداً خطيراً تمثل في إحراق متعمد للمركبات والمنازل، بالإضافة إلى عمليات تخريب واسعة طالت المحال التجارية. وأفادت مصادر ميدانية بأن العائلات المهاجرة عاشت حالة من الذعر الشديد، مما دفع بعضها إلى النزوح المؤقت من منازلها خوفاً من بطش المجموعات الغاضبة. وقد اضطرت أجهزة الأمن إلى استدعاء تعزيزات إضافية لفرض طوق أمني ومحاولة السيطرة على رقعة المواجهات الآخذة في الاتساع.
من جانبها، أعلنت قيادة الشرطة في إيرلندا الشمالية تصنيف هذه الاضطرابات كـ 'حدث حرج'، وهو إجراء يتيح صلاحيات أوسع للتعامل مع التهديدات الأمنية الكبرى. وتعهدت السلطات بملاحقة كافة المتورطين في أعمال الحرق العمد والتخريب، مؤكدة أنها بدأت بالفعل في جمع الأدلة الجنائية ومراجعة كاميرات المراقبة. كما دعت الشرطة الجمهور للتعاون في تحديد هويات المشتبه بهم الذين ظهروا في مقاطع الفيديو المتداولة لمسارح الشغب.
وعلى الصعيد السياسي، جاءت ردود الفعل منددة بشدة بهذا الانفلات، حيث وصفت رئيسة الوزراء ميشيل أونيل الهجمات بأنها 'عمل جبان ومقزز'. وأكدت أونيل في تصريحات صحفية أن استهداف العائلات الآمنة في بيوتها لا يمثل بأي حال من الأحوال قيم التسامح والتعايش التي تسعى بلفاست لترسيخها. وطالبت بضرورة ضبط النفس والوقوف في وجه محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي للمدينة.
وفي ذات السياق، حذرت وزيرة العدل ناومي لونغ من خطورة الانجرار خلف الشائعات المضللة التي يتم تداولها عبر الإنترنت لتأجيج المشاعر العنصرية. وشددت لونغ على أن ممارسة ما يسمى بـ 'العدالة الذاتية' هي خروج صريح عن القانون وسلوك إجرامي سيواجه بكل حزم من قبل القضاء. وأوضحت أن تسييس الحوادث الجنائية يهدف فقط إلى نشر الفوضى وتقويض سيادة الدولة والقانون.
💬 التعليقات (0)