لم يكن وقف إطلاق النار القائم منذ أبريل/نيسان الماضي بين واشنطن وطهران اتفاقا متينا بقدر ما كان هدنة محسوبة على حافة لحظة انفجار مؤجلة، ومع إسقاط مروحية أباتشي أمريكية فوق مضيق هرمز قبل يومين، انكشفت هشاشة هذا الترتيب دفعة واحدة، وانفتح المشهد على ليلة بالغة التصعيد من الضربات المتبادلة فجر اليوم الخميس، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إكمال سلسلة جديدة من الغارات على مواقع إيرانية جنوبي البلاد.
ولم تتأخر طهران في رفع سقفها، فأعلنت إغلاق المضيق الحيوي "حتى إشعار آخر" بسبب ما وصفته "بالانتهاكات الأمريكية المتكررة"، كما أكد الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف "18 هدفا" أمريكيا في قواعد بالبحرين والكويت والأردن، في رسالة مفادها أن المعادلة لم تعد كما كانت.
وأثناء كتابة هذا التقرير، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب متوعدا إيران بأنه "سيقصفها بقوة شديدة هذه الليلة"، ليُضاف ذلك إلى تصريحات سابقة توعد فيها بضربات أشد إن استمرت طهران في "المماطلة"، ولوّح باستهداف محطات الطاقة والجسور داخل إيران.
ووراء هذا الكم الكثيف من النيران والتصريحات، يقدم هذا التقرير قراءة تكاد تكون متطابقة لعدد من الباحثين والخبراء الإستراتيجيين والعسكريين ملخصها: إن ما يجري ليس انزلاقا عفويا نحو حرب شاملة بقدر ما هو "دبلوماسية قسرية" تستخدم الصاروخ ورقة على طاولة مفاوضات لم يغلف بابها بعد.
غير أن المسار الذي رسموه يحذر أيضا من أن هامش الخطأ صار ضيقا إلى حد مرعب، وأن "النتيجة الأكثر ترجيحا" (العودة إلى المفاوضات) لم تعد وحدها مطروحة على الطاولة؛ إذ باتت سيناريوهات "عودة الغضب" و"التصعيد العميق" تتقدم رويدا رويدا من خانة الفرضيات إلى الاحتمالات الأقرب إلى الواقع.
وفي قلب هذه المعادلة، نفتح ملفين: نوع الضربات وحدودها من جهة، ومصير المفاوضات النووية وخصوصا اليورانيوم المخصب من جهة أخرى.
💬 التعليقات (0)