متابعة - شبكة قُدس: لم تعد الحروب الحديثة تُحسم بالتفوق العسكري التقليدي وحده، كما لم تعد القوى الكبرى قادرة على فرض إرادتها بسهولة كما كان يُعتقد لعقود، فمع تصاعد دور التكنولوجيا العسكرية منخفضة الكلفة، من المسيّرات إلى الصواريخ الدقيقة، برزت تحديات جديدة حدّت من قدرة الجيوش الأقوى في العالم على تحقيق انتصارات حاسمة أو إسقاط الأنظمة بالقوة.
وفي هذا السياق، تكشف تداعيات الحرب مع إيران، إلى جانب الحرب في أوكرانيا وصراعات أخرى، عن واقع دولي جديد أعاد رسم حدود القوة العسكرية، وأظهر أن الدول المتوسطة والأطراف الأضعف باتت تمتلك أدوات قادرة على استنزاف وإرباك القوى العظمى ومنعها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية بسهولة.
ونشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقالاً للصحفي ياروسلاف تروفيموف قال فيه إن تطور التكنولوجيا التي تُساوي بين الدول القوية والضعيفة جعل حروب الغزو التقليدية صعبة، وربما غير ممكنة بعد الآن، كما أنها كشفت أن القوى العظمى لا تملك القوة التي كانت تظنها.
وبعد توليه منصبه العام الماضي، روّج الرئيس ترامب، دون تردد، لرؤية تقوم على مبدأ "القوة هي الحق" لإعادة تشكيل النظام الدولي حول منطقة نفوذ أمريكية، وهي رؤية لا تختلف كثيراً عن رؤية روسيا أو الصين.
وبدا المستقبل وكأنه مُصاغٌ وفقاً لمقولة شهيرة للمؤرخ اليوناني القديم ثوسيديدس: "الأقوياء يفعلون ما يشاؤون، والضعفاء يعانون كما يجب عليهم".
واليوم، على ما يبدو الآن أن الضعفاء ليسوا بالضعف الذي اعتقده الكثيرون؛ فالأقوياء أيضاً لا يستطيعون فعل ما يحلو لهم.
💬 التعليقات (0)