أمد/ مع منتصف ليل الحادي عشر من حزيران يونيو تتجه أنظار مليارات المتابعين حول العالم نحو القارة الأمريكية إيذانا بانطلاق بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حتى التاسع عشر من تموز يوليو المقبل حيث تدخل هذه البطولة التاريخ من أوسع أبوابه باعتبارها أول نسخة تقام في ثلاث دول معا وأول مونديال يضم 48 منتخبا في توسع غير مسبوق يجعلها الأكبر منذ انطلاق كأس العالم عام 1930 ويمنح دولا جديدة بينها الأردن فرصة الظهور على أكبر مسرح كروي عالمي
المؤسف ان هذا العرس الكروي العالمي لا ينطلق في ظروف رياضية خالصة كما يتمنى عشاق اللعبة بل في ظل حضور سياسي كثيف يفرض نفسه على تفاصيل الحدث منذ لحظة الافتتاح وبينما يفترض أن تكون كرة القدم مساحة للتنافس النزيه والتقارب بين الشعوب تبدو البطولة في هذه المرة مهددة بأن تتحول إلى ساحة جديدة للصراعات والاستعراضات السياسية خصوصا مع السلوك المتكرر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اعتاد توظيف الأحداث الكبرى لخدمة أجنداته الخاصة وصراعاته الداخلية والخارجية
عمليا لم يكن كأس العالم لكرة القدم يوماً مجرد بطولة رياضية عابرة بل ظل على امتداد تاريخه وحدثاً إنسانياً جامعاً تتقاطع عنده الثقافات والشعوب واللغات والأعراق تحت راية المنافسة الشريفة والفرح الجماعي ومع اقتراب انطلاق مونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تتجه أنظار العالم إلى نسخة استثنائية من البطولة سواء بسبب اتساعها غير المسبوق أو بسبب تنظيمها المشترك بين ثلاث دول للمرة الأولى في التاريخ غير أن هذه النسخة تبدو مرشحة أيضاً لتكون الأكثر إثارة للجدل السياسي بعدما أخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفرض حضوره المباشر على تفاصيلها بصورة تثير القلق والتساؤلات حول مستقبل استقلال الرياضة العالمية
الولايات المتحدة بدل أن تكون مضيفاً محايداً يفتح أبوابه أمام شعوب العالم وممثليها الرياضيين تحولت الاستضافة تدريجياً إلى مساحة تعكس أولويات الإدارة الأمريكية وحساباتها السياسية والأمنية والأيديولوجية حيث أصبح السؤال المطروح قبل صافرة البداية ليس من سيفوز بالكأس بل إلى أي مدى ستبقى البطولة ملكاً لكرة القدم أم أنها ستتحول إلى منصة إضافية لتجليات القوة الأمريكية وشخصنة السياسة الدولية في عهد ترامب
لقد شكلت قضية الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن واحدة من أكثر الوقائع دلالة على هذا التداخل المقلق بين السياسة والرياضة خاصة وان الرجل الذي اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم ضمن نخبة الحكام المكلفين بإدارة مباريات البطولة وجد نفسه محتجزاً لساعات طويلة في مطار ميامي قبل أن يُمنع من دخول الولايات المتحدة ويُرحّل خارجها رغم امتلاكه الوثائق الرسمية والتأشيرات المطلوبة واعتماده من قبل الفيفا والغريب ان المشهد لم يكن في جوهره مجرد إجراء إداري أو أمني عادي بل بدا للكثيرين انعكاساً مباشراً لسياسات التمييز والاشتباه الجماعي التي أصبحت جزءاً من الخطاب السياسي الأمريكي تجاه بعض الشعوب والدول
الأكثر إثارة للانتباه أن القضية لم تتعلق بشخص مجهول أو مهاجر غير نظامي بل بحكم دولي يمثل مؤسسة رياضية عالمية يفترض أن تحظى قراراتها بالاحترام من الدولة المضيفة ومع ذلك بدا أن كلمة الأجهزة الأمنية الأمريكية كانت أعلى من كلمة الفيفا نفسها في صورة دفعت كثيرين إلى التساؤل من يحكم كأس العالم فعلاً الاتحاد الدولي لكرة القدم أم البيت الأبيض
💬 التعليقات (0)