منذ أمس، وأمس الأول، وربما اليوم وغدا، تقوم الولايات المتحدة بشن هجمات على أهداف إيرانية تهدف إلى مواصلة عملية التفاوض تحت النار من أجل إذعان إيران للرؤية الأمريكية لتوقيع اتفاق يلبي المطالب الإسرائيلية في المقام الأول، خاصة ما يتعلق بالنووي الإيراني، وعلى الجهة الأخرى تتولى طهران الرد على أهداف أمريكية في دول مجاورة، تطال أحيانا أهدافا غير أمريكية، وغير عسكرية من أسف.
ينعقد إجماع المراقبين والمحللين، على أن الإقليم الممتد من قزوين إلى ضفاف المتوسط، لن يعود إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. الحرب التي جاءت امتدادا وتتويجا، لسلسلة من الحروب المتناسلة والمتنقلة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تضع أوزارها بعد، وجولات التصعيد تتنقل من جنوب لبنان إلى مضيق هرمز، ويقف أنصار الله في شرفة باب المندب، على أهبة الاستعداد للانخراط الحذر والمتدرج في فعالياتها.
هذه الحرب، المستمرة على أية حال، شكلت وتشكل اختبارا صعبا، وربما الاختبار الأصعب، لأطر وهياكل العمل الجماعي القائمة، وما تفرع عنها من تحالفات مرنة وصلبة، فضلا عن دورها في إعادة تعريف توازنات القوة ودينامياتها.. ما بعد الثامن والعشرين من فبراير/شباط، ليس كما قبله، تلكم هي الخلاصة الأهم.
خاضت إسرائيل حروبها هذه، بدعم من إدارة ترمب، تحت شعار إعادة تشكيل الشرق الأوسط وترسيم خرائطه، وهي رؤية تستبطن مشروعا استعماريا توسعيا: "إسرائيل الكبرى"، أقله بين النهر والبحر، وما حاذاها من "أحزمة أمنية" في عمق الجغرافيا اللبنانية والسورية، وتلحظ انتقال إسرائيل من حالة "التفوق- Superiority"، إلى وضعية "الهيمنة- Hegemony"، حيث الغاية هنا تبرر الوسيلة، حتى وإن بلغت ذرى غير مسبوقة في التوحش والإبادة وتكسير الخطوط الحمراء، والضرب يمنة ويسرة، ليل نهار، وعلى مدار الساعة والأيام.
لكن ليس كل ما تتمناه إسرائيل تدركه، فالحروب تكشفت عن جملة من الحقائق، أو أعادت تأكيدها، لعل أهمها اثنتان:
والأهم من كل هذا وذاك، أن إسرائيل، بغطرستها وميلها الجارف لفرض الهيمنة وتكسير "الخطوط الحمراء"، وانفلات قادتها من اليمين الأكثر وحشية من كل عقال، باتت تتحول من مشروع "حليف محتمل" إلى "تهديد كامن" من منظور أطراف عربية متزايدة، كان يمكن أن ترتبط معها، بعلاقات تطبيعية، إن على الطراز الأبراهامي، أو تحت أية صيغة ومسمى.
💬 التعليقات (0)