الخرطوم- بعد سنوات من الظلام الذي خيّم على طرقات حي المعمورة في العاصمة السودانية الخرطوم، بدأت الحياة تدب من جديد في أزقته إثر مبادرة شعبية أطلقها السكان لإعادة الإنارة عبر مصابيح تعمل بالطاقة الشمسية.
لم تكن هذه الخطوة بالنسبة لهم مجرد إضاءة للشوارع، بل كانت تجسيدا لإرادة سكان الحي في مواجهة غياب الكهرباء، وإصرارهم على إعادة بناء تفاصيل حياتهم اليومية رغم الظروف التي عاشوها بسبب الحرب.
لم تقتصر معاناة أهالي حي المعمورة شرق مدينة الخرطوم على الظلام الذي خيّم عليه إبان الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023 وحتى بعد سيطرة الجيش على العاصمة، بل امتدت إلى أزمة مياه خانقة أربكت حياتهم اليومية.
وقال محمد عبد الله الفكي، وهو مسؤول بلجنة الحي، إنهم كانوا يضطرون إلى قطع مسافات طويلة وصولا إلى مدينة أم درمان لتوفير المياه للمواطنين، مما يعكس حجم التحديات التي واجهها السكان في ظل غياب الخدمات الأساسية.
وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أنهم لم يظلوا مكتوفي الأيدي، بل سعوا إلى حلول تنهي هذه المعاناة. وأوضح أن أهالي حي المعمورة ساهموا في بناء منظومة طاقة شمسية بسعة كبيرة، جرى تركيبها لتشغيل البئر الجوفية وربطها بمحطة المياه الرئيسية، وشملت المبادرة تركيب 96 لوحاً شمسياً.
وأوضح الفكي أن الأهالي أسهموا -من خلال عدد من المبادرات- في إعادة تأهيل مسجد الحي، إلى جانب توفير السلال الغذائية والخدمات الأساسية، مؤكدا أن هذه الجهود تتكامل مع المساعي الحكومية لتهيئة الوضع للأسر العائدة. وأضاف أن عشرات العائلات عادت بالفعل إلى الحي، وهو ما شجعهم على مواصلة العمل.
💬 التعليقات (0)