لم يكن ظهور الدكتور حسام أبو صفية أمام محكمة الاحتلال مجرد مشهد عابر لأسير فلسطيني، بل كان تجسيداً حياً لحكاية شعب يُعاقب على صموده فوق أرضه. ملامحه المنهكة بعد شهور من الاعتقال والعمل تحت القصف في غزة، لخصت مأساة وطن يحاول انتزاع الحياة من بين الركام وسط صمت دولي مطبق.
إن هذه الصورة تضع العالم أمام الحقيقة المرة التي يحاول الجميع القفز عنها، وهي أن الشرق الأوسط سيبقى عاجزاً عن بلوغ استقرار حقيقي ما دام الجرح الفلسطيني مفتوحاً. القضية لا تتعلق بنقص في المبادرات الدبلوماسية، بل في استمرار الظلم الذي يمنع المنطقة من الخروج من دائرة الأزمات المتلاحقة.
تاريخياً، سارع المجتمع الدولي عند كل انفجار إقليمي للتعامل مع النتائج وتجاهل الأسباب، سواء في الحروب العربية الإسرائيلية أو النزاعات البينية الكبرى. وفي كل مرة، تظل المعضلة الأصلية كامنة تحت الرماد، تنتظر لحظة مواتية لتفرض نفسها من جديد على أجندة العالم الذي يفضل إدارة الأزمات لا حلها.
لا تبدو المواجهات الراهنة أو التحركات العسكرية ضد أطراف إقليمية أحداثاً استثنائية، بل هي حلقات في سلسلة طويلة من محاولات إعادة تشكيل المنطقة بالقوة. إن أي تفاهمات قد تُوقع بين القوى الكبرى لن تنتج سلاماً مستداماً إذا لم تستند إلى قاعدة صلبة من العدالة والاعتراف بالحقوق.
لقد أُقيم المشروع الإسرائيلي في سياق استعماري معقد، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف محاولات الالتفاف على الحقيقة المركزية للصراع. لا يمكن بناء نظام إقليمي آمن فوق أنقاض شعب اقتُلع من أرضه وحُرم من أبسط مقومات الكرامة الإنسانية والسياسية.
تتصرف القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بمنطق يركز على ردود الأفعال والمقاومة والتوترات، بينما يُعامل الاحتلال كقدر محتوم يجب التكيف معه. هذا النهج حول القضية الفلسطينية من جوهر للصراع إلى بند ثانوي في الأجندات الدولية، وهو رهان أثبت التاريخ فشله مراراً.
💬 التعليقات (0)