الخميس 11 يونيو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس
د. رائد أبو بدوية: التطورات الحالية قد تعكس بداية مرحلة جديدة تسعى فيها الولايات المتحدة إلى إعادة تعريف موقع إسرائيل داخل استراتيجيتها العالميةد. حسين الديك: الأحداث الأخيرة كشفت أن نتنياهو غير قادر على تجاوز الإدارة الأمريكية أو التمرد على قراراتها في القضايا الكبرى المرتبطة بالأمن الإقليميد. دلال عريقات: موقف ترمب يعكس توازناً معقداً بين الالتزام التقليدي بدعم إسرائيل والرغبة في تجنب الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة بكلفة مرتفعةد. سعد نمر: ترمب وجد نفسه مضطراً للضغط على نتنياهو ومنعه من توسيع نطاق الرد العسكري لأن ذلك سوف يؤثر سلباً على مصالح الولايات المتحدةد. أمجد بشكار: واشنطن تبدو أكثر ميلاً نحو التوصل لتفاهمات بعدما تعرضت إدارة ترمب لانتقادات داخلية بسبب الانخراط بمواجهات اعتبرها خصومه غير ضروريةد. عبد المجيد سويلم: لجم نتنياهو يرتبط بقناعة أمريكية بأنه لا يعتبر التسويات السياسية مصلحة له بل استمرار التوتر والحربرام الله - خاص بـ "القدس"- تثير الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحتواء التصعيد مع إيران تساؤلات واسعة حول طبيعة التحولات الجارية في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، وما إذا كانت تعكس مجرد اختلاف في إدارة الأزمة أم مؤشرات على إعادة صياغة أوسع لأولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "القدس"، أن التدخل الأمريكي الأخير يكشف استمرار قدرة واشنطن على ضبط إيقاع المواجهات الإقليمية ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، انطلاقاً من اعتبارات ترتبط بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية، ومسارات التفاوض القائمة، وحسابات الاستقرار الإقليمي والدولي، في وقت بدت فيه إسرائيل أقل قدرة على فرض أولوياتها على الأجندة الأمريكية.ويشيرون إلى أن التطورات الأخيرة قد تمثل بداية مرحلة جديدة تعيد فيها الولايات المتحدة تعريف موقع إسرائيل ضمن مشروعها العالمي الأوسع، بما قد يترك آثاراً بعيدة المدى على توازنات المنطقة ومستقبل الصراعات فيها.تحولات أوسعيعتبر أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية أن ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة لكبح اندفاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو مزيد من التصعيد الإقليمي لا يمكن قراءتها باعتبارها خلافاً عابراً بين شخصيتين سياسيتين، بل يجب فهمها في إطار تحولات أوسع تشهدها الاستراتيجية الأمريكية وموقع الشرق الأوسط ضمن أولويات السياسة الخارجية لواشنطن.ويوضح أبو بدوية أن العلاقات الأمريكية الدولية لا تُبنى على الاعتبارات الشخصية بقدر ما تقوم على توازن المصالح، مشيراً إلى أن أهمية أي ضغط أمريكي على إسرائيل تكمن في ما يكشفه من تغيرات أعمق في رؤية الولايات المتحدة لمصالحها العالمية.تقييم أمريكي لدور الشرق الأوسط في النظام الدوليويشير أبو بدوية إلى أن ما يجري لا يعبر فقط عن محاولة لضبط سلوك حكومة إسرائيلية، وإنما قد يمثل مؤشراً على إعادة تقييم أمريكية لدور الشرق الأوسط في النظام الدولي المتغير.ويلفت إلى أن المنطقة كانت لعقود طويلة تحتل موقعاً مركزياً في الاستراتيجية الأمريكية بسبب قضايا الطاقة وأمن إسرائيل والحروب الإقليمية ومكافحة الإرهاب، إلا أن الأولويات الأمريكية شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة مع صعود المنافسة مع الصين باعتبارها التحدي الاستراتيجي الأبرز للولايات المتحدة خلال القرن الحادي والعشرين، إلى جانب التنافس الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري على المستوى العالمي.ويرى أبو بدوية أن هذا التحول جعل الشرق الأوسط أحد ملفات السياسة الأمريكية بدلاً من أن يكون مركزها الرئيسي، ما يفسر حرص واشنطن على تجنب أي تصعيد إقليمي واسع قد يعرقل أولوياتها الدولية الكبرى.تباين بين مشروعين سياسيينويلفت أبو بدوية إلى وجود تباين بين مشروعين سياسيين؛ الأول تمثله الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تميل إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية عبر أدوات القوة العسكرية، والثاني تمثله الولايات المتحدة التي تسعى إلى إدارة التوازنات ومنع انفجار إقليمي قد يضر بمصالحها العالمية.ويوضح أبو بدوية أن إسرائيل تواجه معضلة استراتيجية متنامية، بعدما بنت جزءاً كبيراً من قوتها الإقليمية على فرضية وجود دعم أمريكي شبه مطلق.ويؤكد أبو بدوية أن أي توجه أمريكي مستقبلي للتعامل مع إسرائيل بوصفها حليفاً مهماً، سيكون ضمن حدود المصالح الأمريكية المباشرة، وسيضع تل أبيب أمام واقع سياسي واستراتيجي مختلف.تراجع قدرة إسرائيل على فرض أولوياتهاويؤكد أبو بدوية أن أحد أبرز التحولات المحتملة يتمثل في تراجع قدرة إسرائيل على فرض أولوياتها على الأجندة الأمريكية، ولا سيما في الملفات المرتبطة بإيران، بحيث تنتقل من موقع الشريك المؤثر في صياغة السياسات إلى شريك يتكيف مع أولويات أمريكية أوسع.ويشير أبو بدوية إلى أن هذه التطورات تتابعها الدول العربية وإيران والصين وروسيا باهتمام كبير، باعتبارها اختباراً لمدى قدرة الولايات المتحدة على إدارة حلفائها والحفاظ على موقعها القيادي في النظام الدولي.ويرى أبو بدوية أن المشهد يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للفلسطينيين، لأنه يعيد طرح تساؤلات حول حجم النفوذ الأمريكي وإمكانية توظيف أدوات الضغط السياسية عندما تتقاطع مع المصالح الاستراتيجية لواشنطن.ويعتقد أبو بدوية أن التطورات الحالية قد تعكس بداية مرحلة جديدة تسعى فيها الولايات المتحدة إلى إعادة تعريف موقع إسرائيل داخل استراتيجيتها العالمية، بحيث تصبح جزءاً من مشروع أمريكي أوسع لا مركزه، وهو تحول قد يترك آثاراً بعيدة المدى على مستقبل الشرق الأوسط والنظام الدولي خلال السنوات المقبلة.موقف أمريكي غير مفاجئيؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن ترمب نجح في كبح اندفاع نتنياهو نحو مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران، معتبراً أن هذا التدخل جاء استناداً إلى حسابات أمريكية تتعلق بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وبالاعتبارات الداخلية الأمريكية، إلى جانب التطورات السياسية والإقليمية الجارية في المنطقة.ويوضح الديك أن الموقف الأمريكي لم يكن مفاجئاً، بل يعكس رؤية واشنطن لمصالحها وأولوياتها في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تأخذ بعين الاعتبار جملة من المعطيات السياسية والدبلوماسية، من بينها التحركات والوساطات الإقليمية والدولية والحديث عن فرص التوصل إلى تفاهمات أو إعلان مبادئ لوقف إطلاق النار ضمن مسارات سياسية يجري العمل عليها بالتعاون مع إسلام أباد.تأكيد أولوية المصالح الأمريكيةويرى الديك أن أولى دلالات موقف الرئيس ترمب تتمثل في تأكيد أولوية المصالح الأمريكية على أي اعتبارات أخرى، بما في ذلك المصالح الخاصة بالحكومة الإسرائيلية أو الحسابات السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.ويشير الديك إلى أن الولايات المتحدة تتعامل مع ملفات المنطقة وفقاً لرؤيتها الاستراتيجية ومصالحها القومية، وليس وفقاً لاحتياجات أو رغبات نتنياهو الداخلية.وبحسب الديك، فإن الدلالة الثانية للموقف الأمريكي تكمن في إظهار محدودية هامش المناورة المتاح أمام نتنياهو، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، موضحاً أن الأحداث الأخيرة كشفت أن نتنياهو غير قادر على تجاوز الإدارة الأمريكية أو التمرد على قراراتها في القضايا الكبرى المرتبطة بالأمن الإقليمي.واشنطن صاحبة القرارويوضح الديك أن الرسالة الثالثة التي يحملها هذا الموقف موجهة إلى دول المنطقة، بما فيها الدول العربية وإيران، وتؤكد أن القرار الاستراتيجي النهائي في الملفات الحساسة لا يزال بيد الولايات المتحدة، وأن واشنطن هي التي تحدد اتجاهات التحرك الكبرى وترسم المسارات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط.ويعتبر الديك أن ترمب يسعى إلى ترسيخ صورة سياسية لنفسه باعتباره قادراً على منع الحروب وإخماد النزاعات، وإظهار أنه نجح في منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة واسعة كان من الممكن أن تمتد إلى أكثر من جبهة لو تُرك المجال أمام التصعيد العسكري.لا خلاف استراتيجياً بين واشنطن وتل أبيبويشدد الديك على أن هذا التباين لا يعكس وجود خلاف استراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل اختلافاً في الأولويات والتوقيت والأدوات المستخدمة لتحقيق الأهداف المشتركة.ويوضح الديك أن واشنطن وتل أبيب ما زالتا ترتبطان بتحالف استراتيجي عميق، إلا أن الإدارة الأمريكية تفضل إدارة الملف الإيراني وفق حسابات وظروف إقليمية ودولية تراها أكثر ملاءمة في المرحلة الحالية.القرار الإسرائيلي ليس مستقلاًويشير الديك إلى أن التطورات الأخيرة تعيد التأكيد على أن القرار الإسرائيلي ليس مستقلاً بصورة كاملة، وأن الولايات المتحدة تبقى الجهة الأكثر قدرة على التأثير في القرارات السياسية والعسكرية الإسرائيلية.ويرى الديك أن تدخل ترمب يعكس إعادة رسم واضحة لحدود الدور الإسرائيلي في المنطقة، ويؤكد أن التحرك العسكري الإسرائيلي يخضع لضوابط وحدود تفرضها المصالح والرؤية الاستراتيجية الأمريكية، خصوصاً في ما يتعلق بملف إيران والبرنامج النووي الإيراني.الحروب والتسويات الكبرى عبر واشنطنترى أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات أن الضغوط التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحتواء التصعيد مع إيران تعكس حقيقة راسخة في معادلات الشرق الأوسط، مفادها بأن الحروب الكبرى والتسويات الكبرى لا تزال تمر عبر البوابة الأمريكية، وأن واشنطن تبقى الطرف الأكثر تأثيراً في تحديد سقف المواجهات الإقليمية ومساراتها.وتوضح عريقات أن تدخل ترمب لا يمكن تفسيره على أنه خطوة تهدف فقط إلى حماية إسرائيل، بل يرتبط بمجموعة واسعة من المصالح الأمريكية الاستراتيجية، تشمل إدارة العلاقة مع إيران، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، وأمن منطقة الخليج، وصورة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، فضلاً عن الحسابات السياسية الداخلية الأمريكية.منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحةوتوضح عريقات أن المؤشرات الأخيرة أظهرت بوضوح سعي الإدارة الأمريكية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة بعد جولات التصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل.وترى أن أبرز دلالات هذا الموقف تكمن في التأكيد على أن إسرائيل، رغم خطابها القائم على الاستقلالية الأمنية والعسكرية، تبقى مرتبطة بالسقف الذي ترسمه الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بحرب إقليمية واسعة النطاق.وتشير عريقات إلى أن هامش المناورة المتاح للحكومة الإسرائيلية يبقى محدوداً عندما ترى واشنطن أن التصعيد قد يتحول إلى عبء استراتيجي يهدد مصالحها الأوسع في المنطقة والعالم.استخدام القوة لم ينجح في إنتاج استقرار دائموتؤكد عريقات أن هذا التدخل الأمريكي يكشف أيضاً حدود الاعتماد على القوة العسكرية بوصفها أداة وحيدة لتحقيق الأمن، معتبرة أن التجارب المتراكمة خلال العقود الماضية أظهرت أن استخدام القوة لم ينجح في إنتاج استقرار دائم، بل أسهم في تعميق الأزمات وتوسيع دوائر التوتر الإقليمي.وتلفت إلى أن اعتراف واشنطن بضرورة كبح التصعيد يعكس إدراكاً متزايداً لمخاطر القوة غير المنضبطة على استقرار النظام الإقليمي، مؤكدة أن الرسالة الأساسية الموجهة إلى دول المنطقة تتمثل في استمرار الدور الأمريكي الحاسم في إدارة لحظات التصعيد الكبرى، رغم الحديث المتزايد عن تعددية الأقطاب الدولية.وتشدد عريقات على أن الأمن الإسرائيلي لا يمكن أن يستند إلى التفوق العسكري وحده، في ظل استمرار الأزمات الممتدة من غزة إلى لبنان وإيران، وغياب الحلول السياسية القادرة على معالجة جذور الصراع.أهمية معالجة أسباب إنتاج الصراعاتوترى عريقات أن موقف ترمب يعكس توازناً معقداً داخل السياسة الأمريكية بين الالتزام التقليدي بدعم إسرائيل وبين الرغبة في تجنب الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة ذات كلفة سياسية واقتصادية وأمنية مرتفعة.وتشير عريقات إلى أن تحقيق الاستقرار الحقيقي لا يقتصر على منع اندلاع الحروب عند لحظات الخطر، بل يتطلب معالجة الأسباب التي تنتج الصراعات، وفي مقدمتها الاحتلال والاستيطان وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لأي أمن أو استقرار مستدام في المنطقة.احتواء الأزمة ومنع انهيار مسار التفاوضيعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د.سعد نمر أن قرار ترمب كبح جماح نتنياهو بشأن التصعيد الإسرائيلي تجاه إيران جاء في إطار حرصه على حماية مسار التفاوض الجاري مع طهران ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تطيح بالجهود السياسية المبذولة لإنهاء التوترات الإقليمية.ويوضح أن الملف اللبناني شكّل أحد أبرز القضايا المطروحة في المباحثات المرتبطة بالأزمة الإقليمية، مشيراً إلى أن إيران كانت تنظر إلى لبنان باعتباره جزءاً أساسياً من أي تفاهم شامل، فيما سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فصل هذا الملف عن المفاوضات المتعلقة بإيران.ويؤكد نمر أن التحرك الأمريكي باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن جاء في سياق محاولة إخراج الساحة اللبنانية من دائرة التجاذب المباشر في المفاوضات مع طهران.ويرى نمر أن نتنياهو كان معنيّاً بإفشال أي تقدم تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن بعض الخطوات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة هدفت إلى استدراج ردود فعل تؤدي إلى استئناف المواجهة وتوسيع دائرة الحرب. ويشير نمر إلى أن إيران أدركت هذه الحسابات، لكنها في الوقت ذاته أظهرت استعداداً للقبول بوقف إطلاق النار فور طرح المبادرة الأمريكية، الأمر الذي وضع إسرائيل أمام واقع سياسي وعسكري جديد.ويلفت نمر إلى أن ترمب وجد نفسه مضطراً للضغط على نتنياهو ومنعه من توسيع نطاق الرد العسكري، لأن استمرار الحرب كان سيؤثر سلباً على المصالح الأمريكية في ظل تداعيات اقتصادية متزايدة، وارتفاع كلفة الأزمات الإقليمية، إلى جانب اعتبارات داخلية مرتبطة بالاستحقاقات السياسية المقبلة في الولايات المتحدة.تعزيز دور إيران الإقليميويعتبر نمر أن التطورات الأخيرة عززت حضور إيران كلاعب إقليمي رئيسي لا يمكن تجاوزه في معادلات الشرق الأوسط، مؤكداً أن عودة أدوار حلفاء طهران في المنطقة، بما في ذلك اليمن وتأثيره على الممرات البحرية الحيوية، إلى جانب حضور القوى المتحالفة معها في ساحات أخرى، يعكس استمرار أهمية "محور المقاومة" في التوازنات الإقليمية.ويرى أن المواجهة الأخيرة حملت رسالة واضحة مفادها بأن إيران لا تخشى العودة إلى الحرب إذا فُرضت عليها، وهو ما أضعف فعالية التهديد العسكري بوصفه أداة ضغط في المفاوضات.وبحسب نمر، فإن ما جرى يكرّس واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة، قوامه الاعتراف بوجود إيران كقوة إقليمية مؤثرة يجب التعامل معها كشريك أساسي في أي ترتيبات أو تفاهمات مستقبلية تخص أمن واستقرار الشرق الأوسط.تحول مهم في ميزان الردع الإقليمييرى أستاذ العلوم السياسية د.أمجد بشكار أن التطورات الأخيرة في المواجهة بين إيران وإسرائيل تحمل دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز حدود الردود العسكرية المباشرة، معتبراً أن ما جرى يعكس تحولاً مهماً في ميزان الردع الإقليمي ويؤشر إلى إمكانية إعادة تشكيل معادلات القوة في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.ويوضح بشكار أن ما يميز التطورات الأخيرة هو أن إيران بادرت، للمرة الأولى في تاريخ الصراع، إلى استهداف إسرائيل بصورة مباشرة من دون وجود فعل إسرائيلي مباشر وفوري يستوجب الرد، وهو يعد مؤشراً على تغير قواعد الاشتباك التي حكمت العلاقة بين الطرفين لعقود طويلة. ويرى بشكار أن هذا التطور يعكس في الوقت ذاته تراجعاً تدريجياً في قوة الردع الإسرائيلية التي كانت تشكل أحد أهم عناصر التفوق الإسرائيلي في المنطقة.استمرار الدور الأمريكي الحاسمويشير بشكار إلى أن الأحداث أظهرت أيضاً استمرار الدور الأمريكي الحاسم في إدارة مسارات التصعيد والتهدئة، لافتاً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ما زال يمتلك القدرة على التأثير في القرارات الإسرائيلية الكبرى.ويوضح بشكار أن نتنياهو اضطر إلى الاستجابة للضغوط الأمريكية فيما يتعلق بحجم الرد على إيران، خصوصاً في ظل إدراكه أن أي خروج عن السقف الذي رسمته واشنطن كان قد يقود إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تجد إسرائيل نفسها فيها وحيدة أمام إيران والجبهات المتحالفة معها.ويشير بشكار إلى أن الائتلاف الحاكم في إسرائيل كان يضغط باتجاه رد عسكري أكبر، إلا أن نتنياهو اختار في النهاية الالتزام بالحدود التي فرضتها الإدارة الأمريكية.ويعتبر بشكار أن إيران سعت من خلال تحركاتها الأخيرة إلى إعادة تفعيل مفهوم "وحدة الجبهات"، مشيراً إلى حضور أدوار إقليمية متزامنة من اليمن ولبنان ضمن المشهد العام للمواجهة.إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنيةويرى بشكار أن المنطقة قد تكون مقبلة على مرحلة إعادة صياغة للتوازنات السياسية والأمنية التي سادت خلال العقود الماضية، معتبراً أن مرحلة الهيمنة الإسرائيلية شبه المطلقة على المشهد الإقليمي تواجه تحديات متزايدة.ويشير إلى أن واشنطن تبدو أكثر ميلاً نحو التوصل إلى تفاهمات واتفاقات سياسية، بعدما تعرضت إدارة ترمب لانتقادات داخلية بسبب الانخراط في مواجهات اعتبرها خصومه غير ضرورية.ويلفت بشكار إلى أن إيران تسعى إلى فرض معادلات إقليمية جديدة تعزز حضورها ونفوذها في المنطقة، مؤكداً أن الأشهر المقبلة قد تحمل تطورات ومفاجآت إضافية، وربما ترتبط بملفات إقليمية متعددة من بينها الحرب على غزة ومسارات التهدئة الأوسع.ويعتبر بشكار أن ما حدث شكّل مفاجأة كبيرة لإسرائيل، وأسهم في تعميق النقاش حول تراجع قوة الردع الإسرائيلية، معتبراً أن تداعياته الاستراتيجية قد تكون مؤثرة على شكل التوازنات الإقليمية ومستقبل الصراع في المنطقة خلال السنوات المقبلة.خيار المواجهة العسكرية الشاملة لم يعد واقعياًيوضح الكاتب والمحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم أن التحركات الأمريكية الهادفة إلى كبح اندفاع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو مزيد من التصعيد مع إيران تعكس إدراكاً متزايداً داخل الإدارة الأمريكية بأن خيار المواجهة العسكرية الشاملة لم يعد واقعياً، وأن التفاوض بات المسار الوحيد المتاح لتجنب انفجار إقليمي واسع قد تتجاوز تداعياته حدود الشرق الأوسط.وبحسب سويلم، فإن ترمب يدرك أن فرص التوصل إلى تفاهمات مع إيران أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وأن البدائل المتاحة أمام واشنطن محدودة للغاية، موضحاً أن أي محاولة للذهاب نحو مواجهة عسكرية مباشرة ستقود إلى تداعيات خطيرة على المنطقة والمصالح الأمريكية. ويشير سويلم إلى أن إيران لا تعتمد فقط على قدراتها الذاتية، بل تمتلك مجموعة من أوراق القوة المؤثرة في معادلات الصراع، من بينها مضيق هرمز وباب المندب وشبكة الحلفاء والقوى المتحالفة معها في المنطقة.ويلفت سويلم إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك سوى أدوات الضغط التقليدية المتمثلة في الحصار البحري أو استخدام القوة العسكرية، وهي أدوات غير كافية لتغيير موازين الصراع أو فرض نتائج حاسمة في المدى المنظور.ولذلك، فإن الإدارة الأمريكية، بحسب سويلم، تجد نفسها مضطرة للبحث عن صيغة تفاهم أو تسوية سياسية، حتى وإن كانت مؤقتة أو جزئية، باعتبارها الخيار الوحيد القادر على تجنب مخاطر التصعيد.ويوضح سويلم أن اندلاع مواجهة واسعة قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في منطقة الخليج، ويهدد القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، فضلاً عن احتمال إغلاق ممرات بحرية استراتيجية وما قد يترتب على ذلك من أزمات في أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.التسويات السياسية بغير مصالح نتنياهوويرى سويلم أن لجم نتنياهو يرتبط أيضاً بقناعة أمريكية بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية لا ينظر إلى التسويات السياسية باعتبارها مصلحة له، بل يرى في استمرار التوتر والحرب وسيلة للحفاظ على مستقبله السياسي وائتلافه الحاكم.ويشير سويلم إلى أن واشنطن تدرك أن نتنياهو قد يسعى إلى تعطيل أي مسار تفاوضي أو تسوية محتملة إذا شعر بأنها تهدد موقعه السياسي.نهاية تصورات نتنياهو تجاه الشرق الأوسط الجديدويعتبر سويلم أن التطورات الجارية تعكس نهاية التصورات التي روج لها نتنياهو بشأن "الشرق الأوسط الجديد"، مشيراً إلى أن المنطقة تتجه نحو معادلات مختلفة تقوم على توازنات قوى جديدة.ويرى أن إيران نجحت في فرض حضورها كلاعب إقليمي مؤثر، وتمكنت من إدخال أوراق استراتيجية متعددة إلى معادلة الصراع، بما في ذلك ملفات لبنان واليمن والممرات البحرية الحيوية.وبحسب سويلم، فإن المنطقة تقف أمام واقع إقليمي جديد لم تعد فيه الهيمنة الأمريكية أو الإسرائيلية المطلقة قادرة على رسم المشهد منفردة، بل باتت التوازنات الإقليمية وميزان القوى القائم يفرضان مقاربات جديدة لأي ترتيبات أو حلول مستقبلية في الشرق الأوسط.
لجم نتنياهو.. ضغوط أمريكية تعيد رسم حدود الدور الإسرائيلي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)