يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقول بحرا، ما يجعله أحد أبرز نقاط الاختناق البحرية الاستراتيجية في العالم، والتي يمكن أن يؤدي تعطلها إلى اضطرابات جسيمة في الاقتصاد العالمي، وهو ما شهدته المنطقة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي.
لكن أهمية هذا الممر المائي الضيق -الذي يتيح لحركة الملاحة الخروج من الخليج الغني بالنفط إلى المحيط الهندي- تتجاوز حدود الجغرافيا السياسية والاقتصاد، إلى طبيعته الجيولوجية الفريدة التي أرست الأساس للأزمة السياسية التي نراها اليوم، وفي الوقت ذاته جعلته عرضة للهشاشة والتأثر.
تشكلت المضايق البحرية، وهي ممرات مائية ضيقة تربط بين مسطحات أكبر، عبر ملايين السنين نتيجة حركة الصفائح التكتونية وارتفاع مستويات البحار بعد ذوبان الجليد، ما جعلها طرقا ملاحية مختصرة استغلها البحارة عبر التاريخ.
وفي حالة مضيق هرمز، بدأت هذه العملية قبل نحو 35 مليون سنة مع تقارب وتصادم الصفيحتين العربية جنوبا والأوراسية شمالا. وكان يفصل بينهما آنذاك محيط تيثيس القديم، الذي نشأ قبل نحو 250 مليون سنة، ثم أخذ في الانغلاق تدريجيا مع اندفاع الصفيحة العربية شمالا واندساسها تحت الأوراسية، حتى التحمت الكتل القارية.
يمكن تشبيه العملية بحادث تصادم سيارات بطيء، إذ تتحرك الصفيحتان العربية والأوراسية نحو بعضهما بسرعة تقارب 20 مليمترا سنويا منذ أواخر العصر الطباشيري، واستمر هذا التقارب لأكثر من 30 مليون سنة مع انغلاق محيط تيثيس، ولا تزال هذه الحركة مستمرة حتى اليوم.
وأدى هذا الانغلاق بالكامل تقريبا في أوائل العصر الإيوسيني إلى انضغاط شديد وتشوه في القارتين، ما نتج عنه تكوّن جبال زاغروس، التي تمتد لنحو 1500 كيلومتر عبر إيران والعراق وتركيا، وتُعد مثالا بارزا لتصادم الصفائح القارية وأحد أكثر التكوينات الجيولوجية وضوحا وقابلية للدراسة ميدانيا ومن الفضاء.
💬 التعليقات (0)