شهدت الأيام الأخيرة أحداثاً صاخبة من فصول الحرب المستمرة في المنطقة، وتنطوي على دلالات غاية في الأهمية بالنسبة لمجريات وتداعيات هذا الصراع، والمعادلات التي تحكم الأوضاع.
نبدأ بما يمكن اعتباره تآكل هيبة الدولة الأعظم، التي فشلت في تحقيق أهدافها، بعد أن حشدت إمكانيات عسكرية وتكنولوجية واستخبارية هائلة، كلفت الخزينة الأميركية مليارات الدولارات، حتى وجدت نفسها تغوص في مستنقع لا تعرف كيف تخرج منه.
بعد حرب الأربعين يوماً، هرب الرئيس الأميركي نحو فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ظناً منه أن هذا الحصار الذي يفاقم من الأوضاع الاقتصادية والمجتمع الإيراني المنهك، سيؤدي إلى أحد أمرين، فإما استسلام القيادة الإيرانية، أو إثارة الفوضى الداخلية.
الولايات المتحدة لم تتراجع عن هدفها تغيير النظام الإيراني على الرغم من التحول نظرياً وإعلامياً، نحو التركيز على عدم امتلاك ايران برنامجاً نووياً عسكرياً، و فتح مضيق هرمز كما كان عليه الوضع قبل الحرب. يبحث ترامب عن مخرج يحفظ ماء الوجه، بسبب التداعيات الصعبة التي نجمت عن تلك الحرب، على الأوضاع الداخلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة، ولكنه بعد أن عجز عن ذلك يبدو واضحاً، انه فعلاً يفضل الخيار الدبلوماسي.
كان ترامب كل الوقت يدعي أن ايران هي التي تتوسل المفاوضات، وان ثمة مؤشرات إيجابية على قرب التوصل إلى اتفاق على عكس ما يصدر عن ايران، حيث الهوة لا تزال واسعة بين الطرفين، الأداء الإيراني تجاوز مسألة الصمود إلى تغيير المعادلات، فهي تخوض مفاوضات صعبة باقتدار، وتمسك بشروطها وفي الوقت ذاته، لا تتأخر عن الرد على أي هجمات ما يعكس انهيار ميزان الردع لدى خصومها.
حين أقدمت القوات الأميركية على قصف جنوب ايران رداً على إسقاط طائرة أباتشي، جاء الرد سريعاً على القواعد الأميركية في المنطقة.
💬 التعليقات (0)