قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني أمين قموري، إن المقترح الأمريكي المتداول بشأن إنشاء "مناطق آمنة" في جنوب لبنان، عبر انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من مناطق محددة وانتشار الجيش اللبناني فيها، لا يزال يواجه عقبات كبيرة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وغياب أي اتفاق فعلي لوقف إطلاق النار.
وأوضح قموري في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الحديث يدور حول مناطق تجريبية يتم الانسحاب منها تدريجياً بهدف تأمين عودة السكان وإبعاد المسلحين عنها، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار القصف وعمليات التجريف الإسرائيلية، ما يعكس عدم وجود مؤشرات حقيقية على خفض التصعيد أو التوجه نحو تسوية قريبة.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية في هذه المرحلة، خاصة في ظل الحسابات السياسية الداخلية المرتبطة بالانتخابات والصراع بين التيارات اليمينية المتشددة داخل إسرائيل، حيث يظل الملف الأمني عاملاً حاسماً في رسم السياسات الإسرائيلية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم دورها كراعٍ للمفاوضات وإقناعها الجانب اللبناني بالانخراط فيها، تمارس ضغوطاً محدودة على إسرائيل، مؤكداً أن هذه الضغوط تصطدم بطبيعة العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب، ما يجعلها غير قادرة على فرض انسحاب إسرائيلي فعلي من المناطق المحتلة.
وفي معرض حديثه عن المكاسب التي تسعى إسرائيل لتحقيقها، أكد قموري أن تل أبيب لا تبحث عن انسحاب كامل، بل تعمل على ترسيخ ما تسميه "منطقة أمنية" واسعة داخل الأراضي اللبنانية، على غرار السياسات التي تطبقها في قطاع غزة وتحاول فرضها في جنوب سوريا.
وأوضح أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم على الاحتفاظ بمواقع استراتيجية وتلال مرتفعة تمنحها إشرافاً مباشراً على مناطق تعتبرها ذات أهمية أمنية، بما في ذلك مناطق تشكل امتداداً لنفوذ حزب الله في الجنوب اللبناني.
💬 التعليقات (0)