رشق بالحجارة، اقتحامات ليلية، اعتداءات على السكان، سرقة للمواشي، إحراق للممتلكات، وإطلاق قطعان الأغنام داخل الأراضي الزراعية. بهذه المشاهد المتكررة يستيقظ سكان خربة الفخيت في مسافر يطا جنوب الخليل، حيث تحولت الحياة اليومية إلى مواجهة مفتوحة مع اعتداءات لا تكاد تتوقف. في الأشهر الأخيرة، وثقت مؤسسات حقوقية وإعلامية سلسلة من الهجمات التي استهدفت القرية وسكانها. فقد تعرضت منازل للرشق بالحجارة، وأصيب عدد من السكان خلال اعتداءات نفذها مستوطنون، كما سجلت حالات سرقة للمواشي وتخريب للممتلكات الزراعية التي تشكل مصدر الرزق الرئيسي للعائلات الفلسطينية في المنطقة. وفي واحدة من أكبر الهجمات التي شهدتها المنطقة خلال العام الجاري، تحدثت تقارير أممية عن مشاركة مئات المستوطنين في اعتداءات طالت قريتي الفخيت والحلاوة، أسفرت عن إصابات بين السكان وإحراق ممتلكات وسرقة مواشٍ، وسط حالة من الخوف والقلق التي ما تزال تسيطر على الأهالي. تقع خربة الفخيت في قلب منطقة مسافر يطا جنوب الضفة الغربية، وهي واحدة من التجمعات الفلسطينية الصغيرة التي يعتمد سكانها على تربية الأغنام والزراعة التقليدية. وتتميز القرية بطبيعتها الريفية البسيطة، حيث تنتشر البيوت المتواضعة بين التلال والمراعي التي ورثها السكان عن آبائهم وأجدادهم. ورغم بساطة الحياة في القرية، فإنها أصبحت خلال السنوات الأخيرة أكثر صعوبة. فالأهالي لا يواجهون فقط تحديات العيش في منطقة نائية تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بل يعيشون أيضاً تحت تهديد مستمر يتمثل في الاعتداءات المتكررة والخوف من فقدان أراضيهم ومصادر رزقهم. وتعد مسافر يطا من أكثر المناطق تأثراً بهذه الاعتداءات، فيما تتكرر الهجمات على قرى مثل الفخيت والحلاوة والتبان والمجاز بشكل شبه مستمر.
خربة الفخيت جزء من واقع يتسع يومًا بعد يوم. فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تم توثيق أكثر من 870 هجومًا نفذه مستوطنون وأدى إلى إصابات أو أضرار بالممتلكات في أكثر من 220 تجمعًا فلسطينيًا منذ بداية عام 2026 وحتى منتصف أيار/مايو، بمعدل يقارب ستة هجمات يوميًا. كما أسفرت هذه الاعتداءات عن إصابات وعمليات نزوح قسري لعائلات فلسطينية من مناطق مختلفة في الضفة الغربية. وبين هذه الأرقام تقف الفخيت كواحدة من القرى التي تحولت فيها الهجمات من أحداث طارئة إلى جزء من تفاصيل الحياة اليومية، حيث يواصل السكان تمسكهم بأرضهم رغم الخوف والخسائر وتكرار الاعتداءات.
💬 التعليقات (0)