صيدا- على أرصفة ميناء صيدا في جنوب لبنان، تبدو مئات مراكب الصيد وكأنها تنتظر موعدا مؤجلا مع البحر؛ الشِباك معلقة على جوانب القوارب، والمحركات التي اعتادت أن تدوي مع ساعات الفجر الأولى التزمت الصمت.
وهنا، حيث ارتبطت حياة مئات العائلات بالبحر جيلا بعد جيل، فرضت الحرب إيقاعا جديدا على مدينة اعتادت أن تستيقظ على حركة الصيادين لا على أخبار التصعيد والتهديدات.
فالحرب المستمرة في جنوب لبنان لم تقتصر آثارها على الحدود والقرى الأمامية، بل وصلت إلى المرافئ والأسواق وأرزاق الناس.
وفي صيدا، أحد أبرز المرافئ في البلاد، تراجعت حركة الملاحة والصيد بصورة حادة، بعدما أصبحت مساحات واسعة من البحر محفوفة بالمخاطر، ما دفع كثيرا من الصيادين إلى البقاء قرب الشاطئ أو التوقف عن العمل لفترات طويلة.
بالنسبة إلى الصياد محمد بوجي، لم يكن البحر يوما، مجرد مهنة، بل إرثا عائليا ورثه عن آبائه وأجداده، فمنذ طفولته نشأ بين القوارب والشباك في ميناء صيدا، حيث تعلّم أسرار الصيد قبل أن يكبر ويعتمد عليه مصدرا وحيدا لإعالة أسرته.
يقول بوجي للجزيرة نت إن الأيام الأولى من الحرب كانت من أصعب المراحل التي مرّت على الصيادين، إذ أمضوا أكثر من 20 يوماً من دون أن يتمكنوا من النزول إلى البحر. توقفت المراكب، وتوقف معها مصدر الرزق الوحيد لمئات العائلات التي تعيش من عائدات الصيد اليومية.
💬 التعليقات (0)