ويتمحور المشهد اليوم حول كيفية الحفاظ على السيادة وصون وحدة الدولة، والتعامل بمرونة مع متطلبات المكونات المحلية والأقليات (مثل الدروز والعلويين)، وسط تقاطع مصالح واشتراطات دولية وإقليمية متباينة تشمل الولايات المتحدة وتركيا وإيران وروسيا ودول الخليج، وإسرائيل.
وفي ظل هذا المخاض الدامي، تبدو الأولوية القصوى لدمشق هي البقاء والتعافي.
وفي هذا السياق، يوضح الأكاديمي السوري المختص في الشؤون الإسرائيلية خالد خليل أن سوريا تعيش لحظات تأسيسية حرجة يشوبها الكثير من الضعف، لكنها كـ"الجريح الذي يحمل طاقات كامنة داخله" وتسير في المسار الصحيح.
ويوضح خليل -خلال حديثه لبرنامج "محاولة فهم"- أن دمشق خرجت من لعبة المحاور التقليدية لتعيد تموضعها كبلد عربي ومتوسطي، منتهجة "البراغماتية الحميدة" لترتيب أولويات مصالح البلاد والحرص على عدم الذهاب إلى الانفجار، مستندة إلى مقاربة ضبط النفس والاحتواء والانتقال السلس، وهو نموذج مبهر مقارنة بالعراق وليبيا واليمن.
ووفق خليل، فإن هذا التوازن أثمر دبلوماسية نشطة منحتها رصيدا جيوسياسيا، وتجلت في لقاء الرئيس أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب 3 مرات في أقل من 6 أشهر، وإقامة علاقات متزامنة مع روسيا وأوكرانيا، والانفتاح على الاتحاد الأوروبي، وزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني للصين.
من جانبه، يشير الأكاديمي السوري حسام الحافظ إلى وجود تناقض صعب بين حالة الضعف التي تشوب المرحلة الانتقالية وتآكل القدرات الاقتصادية والعسكرية، وبين الرغبة في بناء أوراق القوة، مؤكدا أن قوة الدبلوماسية تنبع دائما من المنطلق الداخلي.
💬 التعليقات (0)