انقضت زيارة شي جين بينغ لبيونغ يانغ، ولكن وقعها على المنطقة والعالم يبقى حتى إشعار آخر، فقد وضعت هذه الزيارة التقارب الجغرافي والثقافي في سياق أوسع للظروف الراهنة والعلاقات الثنائية على المدى البعيد، وكشفت أن الزعيم الكوري كيم جونغ أون لم يعد منعزلا، بل بات يمثل نقطة الارتكاز في نظام عالمي متصدع.
وسواء كان الدافع الأساس للزيارة هو ترسيخ لمبادئ "الاشتراكية الأخوية" أو استعادة عناصر النفوذ الصيني، فإن كوريا الشمالية لم تعد مجرد "تابع آسيوي" لبكين، وإنما أضحت عقدة صلبة في مثلث صيني روسي يراقبه الأمريكيون واليابانيون من مسافة ليست بالبعيدة.
ومع استقرار الوضع الأمني بدعم عسكري روسي، صار من المنطقي أن تعيد بيونغ يانغ تركيزها على الجانب الاقتصادي الذي لا يستقيم دون الصين، وأن توجه رسالة واضحة للعالم حول تقارب البلدين، بما يشكله ذلك من ضغط على كل القوى الكبرى المعنية بأمن شمال شرق آسيا، وفي مقدمتها واشنطن وطوكيو.
وفي هذا السياق، قدمت صحيفة الشعب الصينية الزيارة بوصفها لحظة "انطلاق من نقطة تاريخية جديدة" في مسار علاقات يربطها "رصيد تاريخي عميق، وأساس سياسي متين، وروابط عاطفية راسخة" بين الحزبين والدولتين.
وأشارت الصحيفة إلى أن أربعة ثوابت تجمع البلدين، وهي قيادة التفاهم من مستوى القمة وترسيخ الثقة السياسية، ورفع مستوى التعاون العملي، وتعزيز روابط الصداقة بين الشعبين، وتقوية التنسيق الإستراتيجي التزاما "بالعدل والإنصاف".
ومع أن الصحيفة ركّزت في تقريرها على "المنفعة المتبادلة" والتكامل الاقتصادي، فإنها ربطت الزيارة بسياق أمني أوسع مستوحى من حديث الرئيسين عن إدارة المنطقة، وضرورة الدفاع عن السيادة والأمن ومصالح التنمية في آسيا، في إشارة واضحة إلى الضغط الأمريكي المتواصل وإعادة تسليح اليابان.
💬 التعليقات (0)