في أزقة مخيم الرشيدية جنوبي لبنان، تتداخل ذكريات اللجوء الفلسطيني التي بدأت قبل عقود مع فصول حرب جديدة تفرض واقعاً مأساوياً على آلاف العائلات. يجد اللاجئون أنفسهم اليوم أمام رحلة نزوح قسرية داخل بلد اللجوء، باحثين عن أمان مفقود في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي لم تستثنِ أحداً.
وأفادت مصادر محلية بأن اللاجئين الفلسطينيين في منطقة صور يمرون بواحدة من أعقد المراحل التاريخية، حيث يقدر عددهم بنحو 40 ألف لاجئ يتوزعون على مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، بالإضافة إلى التجمعات السكنية المحيطة التي باتت في مرمى النيران.
الأزمة الراهنة لم تقتصر على القصف المباشر، بل سبقتها شهور من الحصار الاقتصادي غير المعلن وفقدان مصادر الرزق. فقد توقفت الأعمال اليومية التي يعتمد عليها آلاف العمال في قطاعات البناء والزراعة، مما دفع البعض للمخاطرة بحياتهم للعمل في مناطق قريبة من خطوط المواجهة لتأمين لقمة العيش.
وأكد محمد الشولي، مسؤول اللجان الأهلية أن محاولات البحث عن العمل كلفت البعض حياتهم، حيث سقط ضحايا جراء استهدافهم في الأراضي الزراعية الحدودية. هؤلاء الضحايا الذين ووروا الثرى في مقابر المخيم، يجسدون حجم المأساة التي يعيشها المدنيون الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة وسط آلة الحرب.
ومع إصدار أوامر الإخلاء وتكثيف الغارات، برز السؤال الصعب حول الوجهة المقبلة للنازحين، خاصة وأن الطرق التي يسلكها المدنيون تفتقر للأمان. فالإنذارات العسكرية غالباً ما تسبق القصف بوقت قصير جداً، مما يترك العائلات في حالة من التخبط والذعر أثناء مغادرتهم لمنازلهم المتواضعة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن معظم العائلات النازحة من الجنوب توجهت نحو مخيمات صيدا وبيروت، إلا أن هذه المناطق تعاني في الأصل من اكتظاظ سكاني خانق وبنية تحتية متهالكة. هذا الانتقال لا يوفر الاستقرار المطلوب، بل يضاعف الضغط على الموارد المحدودة داخل تلك المخيمات.
💬 التعليقات (0)