في مخيم الرشيدية جنوب لبنان، حيث تختلط ذاكرة اللجوء الفلسطيني الممتدة لعقود بواقع الحرب الجديدة، يعيش آلاف اللاجئين الفلسطينيين فصلا قاسيا من المعاناة؛ فبعد أن حملوا صفة اللاجئ منذ مغادرتهم وطنهم، وجدوا أنفسهم اليوم أمام نزوح جديد داخل بلد اللجوء نفسه، يبحثون عن مكان آمن لا يعرفون إن كان موجودا.
يقول محمد الشولي، مسؤول اللجان الأهلية في المخيمات الفلسطينية في لبنان، إن اللاجئين الفلسطينيين في منطقة صور يواجهون واحدة من أصعب المراحل التي مروا بها، موضحا أن عددهم في المنطقة يتجاوز 40 ألف لاجئ موزعين بين المخيمات الثلاثة والتجمعات الفلسطينية المحيطة.
لكن الأزمة، بحسب الشولي، لم تبدأ مع أوامر الإخلاء والنزوح فقط، بل سبقتها أشهر طويلة من فقدان مصادر الرزق، فمنذ اندلاع المواجهات توقفت أعمال آلاف اللاجئين الذين يعتمدون على المهن اليومية والأعمال البسيطة لتأمين احتياجات عائلاتهم، ما دفع بعضهم إلى البحث عن أي فرصة عمل حتى في المناطق الزراعية القريبة من خطوط الخطر.
ويصف الشولي واقع هؤلاء قائلا إن كثيرين خرجوا بحثا عن لقمة العيش بعدما أغلقت الورش وتعطلت أعمال البناء والزراعة، مشيرا إلى أن بعضهم دفع ثمنا باهظا لهذه المحاولات، بعدما تعرضوا للاستهداف خلال توجههم إلى المناطق الزراعية القريبة من الحدود.
ومع تصاعد القصف الإسرائيلي وصدور إنذارات الإخلاء، وجد سكان مخيمات صور، ومنها الرشيدية والبص والبرج الشمالي، أنفسهم أمام سؤال صعب: إلى أين يذهبون؟
يؤكد الشولي أن النزوح بالنسبة للاجئ الفلسطيني ليس انتقالا من بيت إلى آخر، بل انتقال من مخيم إلى مخيم، ومن معاناة إلى أخرى، مشيرا إلى أن كثيرا من العائلات التي غادرت جنوب لبنان توجهت إلى مخيمات صيدا وبيروت، رغم أنها تعاني أصلا من اكتظاظ شديد ونقص في الإمكانات.
💬 التعليقات (0)