جنوب لبنان- على بعد كيلومترات قليلة من خطوط المواجهة التي كانت مشتعلة خلال الفترة الماضية في بلدتي الخيام ودبين، وتحديدا في بلدة إبل السقي المتاخمة لهما في قضاء مرجعيون، تستقبل لينا منذر زبائنها في مقهاها الصغير.
المشهد هنا يتأرجح بين واقعين؛ الصوت الناجم عن اختراق الطائرات الإسرائيلية جدار الصوت والغارات التي تهز جدران المكان، وصوت أحاديث الشبان الذين يرفضون مغادرة قريتهم.
تقف لينا خلف طاولة الخدمة في المكان المسمى "تريب كافيه"، تراقب الطريق العام الذي بدا شبه خالٍ إلا من سيارات قليلة وقوافل تابعة لقوات "اليونيفيل" والجيش اللبناني.
تقول لينا للجزيرة نت: "نحن مجبرون على التعايش مع الخوف. اضطررنا لترك بيوتنا في فترات سابقة عندما اشتد القصف، فليس هناك من يحب التخلي عن رزقه وبيته، خصوصا عندما استُهدفت بلدة دبين المجاورة بشكل عنيف. قررنا العودة لاحقا، لكن العودة لم تكن آمنة كثيرا".
تصف لينا الليالي الأولى بعد رجوعهم بالقول: "عدنا وسط أجواء مشحونة بالتوتر الشديد. لا نستطيع النوم براحة، فالقصف والغارات الليلية لا تتوقف، وتحول الليل إلى ساعات طويلة من القلق والترقب".
تغيرت ملامح الحياة في إبل السقي جراء الحرب المستمرة على جبهة جنوب لبنان. وهي البلدة التي كانت تعج بالزوار والمغتربين وأبناء القرى المجاورة، وشهدت موجات نزوح واسعة أفرغتها من جزء كبير من سكانها.
💬 التعليقات (0)