لطالما ارتبطت صورة "النكبة" في الأذهان بأصوات المدافع، وقوافل المهجرين، والخيام البائسة. لكن ثمة وجها أكثر دهاء في هذه المأساة لم يُكتب بالدم والبارود، بل كُتب ببدلات المحامين، وأختام البيروقراطية، ومطارق القضاة. كيف يمكن أن تسرق شعباً كاملاً بـ "الورقة والقلم"؟ وكيف يُجرد إنسان من بيته ورصيده البنكي بقرار إداري سريالي يصنفه بأن "حاضر غائب"؟
للإجابة عن هذا السؤال صدرت مؤخرا في أبريل/نيسان الماضي في بريطانيا الترجمة الإنجليزية لكتاب "فلسطين السليبة – كيف نظم القانون (الإسرائيلي) تجريد شعب من أملاكه"، بقلم الفقيه القانوني الكندي، نجيب أنطوان جبر، في 210 صفحات. وقام بالترجمة المؤلف (وهو لبناني الأب وإيطالي الأم) عن الأصل الفرنسي الصادر في يناير/كانون الثاني 2026.
ما هي الهياكل القانونية التي استخدمتها "دولة" إسرائيل ومكّنتها من تهجير شعب فلسطين ونفيه نهائيًا؟ يبرهن المؤلف على أن مصادرة الأراضي والممتلكات والمستحقات المالية والعينية الفلسطينية لم تكن مجرد نتيجة جانبية غير مقصودة للصراع. بل كانت عملية متعمدة ومستمرة ومكرسة من خلال القانون الإسرائيلي، والبيروقراطية، والتصنيف القانوني، والبنية المؤسسية.
وبناء على دراسة موثقة وفحص معمق للوثائق الرسمية، والنصوص القانونية، والروايات التاريخية، وحالات دراسية معمقة، يستكشف هذا الكتاب كيف تحوّل الإخلاء القسري من تدخل وحشي إلى كيان قانوني محدد المعالم.
يتناول هذا الكتاب عمليات معقدة أعادت تعريف الملكية ونقلها وتحصينها من الاسترداد. ويكشف الكتاب كيف تضافرت تصنيفات مختلفة، مثل "غياب" المُلاًك، ولوائح الطوارئ، وضوابط الوصاية، وقوانين تُشرعن السلب، وإجراءات إدارية، لعرقلة سبل ردّ الحقوق.
لا تتناول هذه الدراسة قضية فلسطين كقضية سياسية أو عاطفية، بل تُحلل البنية القانونية التي جعلت نزع الملكية متواصلا وقابلا للتنفيذ
💬 التعليقات (0)