f 𝕏 W
أحلام مستغانمي والعنوان المربك في كتاب "أصبحتُ أنتَ"

أمد للاعلام

فنون منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

أحلام مستغانمي والعنوان المربك في كتاب "أصبحتُ أنتَ"

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يثير عنوان كتاب أحلام مستغانمي "أصبحتُ أنتَ" جدلاً حول صحته النحوية، حيث يرى البعض أن تركيبته الفعلية المربكة قد تكون غير ملتزمة بالقواعد الأصلية. ومع ذلك، يدافع المقال عن هذا العنوان باعتباره اختياراً بلاغياً مقصوداً يعكس معاني مجازية عميقة، حيث تتراجع الكاتبة لتبرز شخصية والدها، مما يجعل "أنتَ" ضمير رفع منفصل يعبر عن مكانته التأسيسية.
📌 أبرز النقاط

أمد/ في كتابها الصادر عام 2023 "أصبحتُ أنتَ" ثمّة قول حول هذا العنوان وشرعيّة صياغته بهذه الصورة المربكة، تنفتح هذه التركيبة على مسائل النحو أولاً انفتاحاً كبيـراً لم يكن يسلم من قول وأخذ وردّ، فكيف يمكن للمرء أنْ يوجّه مثل هذا العنوان ليصبح صحيحاً؟ وماذا عليه لو لم يكن ملتزماً بالقواعد العربيّة الأصليّة؛ هل يصبح خاطئاً؟

في التوصيف الأساسي يتكوّن العنوان من جملة فعليّة أو إن شئت اسميّة على خلاف بين النحاة، فقد بدأت بفعل، وأيّة جملة بدأت بفعل فإنّها فعليّة، حتّى لو كان الفعل ناقصاً من أخوات كان وكاد وأفعال الشروع، وكلّ الأفعال التي تدخل على الجملة الاسميّة التي تأخذ اسماً وخبـراً، فإنّها عند فريق معتبـر من النحاة هي جملة فعليّة، ولذا صـح الفعل الناقص أن يكون فعلَ شرطٍ كما يصح أنْ يكون جواب شرط، لأنّه في الأصل مؤهّل للفعليّة ولو من ناحية البناء الصرفي، وتجري عليه أحكام الفعل الماضي أو المضارع أو الأمر حسب الصورة التي يكون عليها، إضافة إلى أنّ الأفعال الناقصة لا سيّما (أصبح وكان وصار وأمسى وظلّ) وأفعال غيرها تُستعمل ناقصة، وتامّة، وفي حالة كونها ناقصة فإنّها تُعامل معاملة المجاز، لذلك فهي فعل سُلب حَدَثيّته مجازاً طارئاً فصار ناقصاً، لكنّه لن يفقد هُوِيّته الكاملة في الفعليّة، اللهمّ إلّا أنّ عمله اختلف، ليصبح أشدّ وأقوى، فهو ناسخ ومغيّـر ومبدّل، وسبحان مغيّـر الأحوال، ولا ينسى من فضله حرفاً ولا فعلاً! والنسخ أقوى من أيّ أثر نحويّ آخر، لأنّه ذو امتداد معنويّ ولفظيّ.

هذا الفعل على شدّة خطره الوجوديّة في البناء اللغوي إلّا أنّه قد يصبح دون عمل، فيلغى عمله النحوي، لكنْ دون التنازل عن معناه المجازي، صحيح أنّنـي لم أقرأ في كتب النحو عن (أصبح) الملغاة أو الزائدة كما هي الحال في (كان) الزائدة أو الملغاة، لكنْ بما أنّنا نتحدّث عن أمّ الباب، وهي كان- بتعبيـر النحاة القدماء، فإنّ ما يجري على الأمّ يجري على بقيّة أفراد الأسرة/ المجموعة اللغويّة، فـ (كان) تُستعمل تامّة وتُستعمل زائدة، ولا يُحفل بها؛ وهي الملغاة، كما قد تأتي ناقصة مجازيّة المعنى، وكذلك (أصبح) قد تكون تامّة، وزائدة، وملغاة، كما هي ناقصة مجازيّة المعنـى، إذ لا يعنـي الفعل (أصبحتُ) في عنوان كتاب أحلام مستغانمي: دخلت في الصباح، بل يعني الصيرورة، والصيرورة هنا مجازيّة أيضاً، فلا يمكن مهما تطابق شخصان؛ ابن وأبوه أن يكونا واحداً، ولكنْ لأنّ الكاتبة تدرك المعنـى المجازي وتعرفه في نفسها بملكة لغويّة حدسيّة، شعرت أنّ إلغاء عمل أصبح في العنوان يعطي صاحب السيرة حضوراً قويّاً لافتاً، فالكاتبة المتحدّثة تتراجع لتكون ضميراً متّصلاً ملحقاً بالفعل أمام هيبة الوالد، والأبُ يغدو كائناً ظاهراً بكامل حضوره المعنوي واللغوي كمخاطب أساسيّ، فلا يصـحّ من هذا الباب أن يتحوّل "العمدة" والأساس إلى مجرد ضمير نصب متّصل بعد ضمير الرفع؛ ملحقان كلاهما- المتكلّم والمُخاطب- بالفعل الناقص، فلو قالت "أصبحتُكَ" لكان الأمر باهتاً، ضعيفاً، على الرغم من أنّه قويّ نحويّاً وصائباً تماماً، لكنّه سيصبح صعيفاً بلاغيّاً وأسلوبيّاً.

لذلك وجب أنْ تكون هذه الصيغة هي الصيغة الأكثـر شرعيّة ودقّة وبلاغة، وتتّفق مع أنّها بنت ملحقة بأبيها تكتب سيرته بضمير المخاطب، فلا بد من أنْ يبـرز البـروز الذي يعطيه مكانته التأسيسيّة في العنوان، فجاء "أنتَ" ضمير رفع منفصلاً معبّـراً عن كلّ هذه الهواجس التي ربّما دارت للحظة في خاطر الكاتبة، فقادها حدسها البلاغي اللغوي السليم إلى هذا الانحياز والانزياح اللغويّين.

لا أخفي حماسة شخصيّة لهذا العنوان، لأنّه جاء موافقاً في تركيبته لصيغة عنوان أحد دواوينـي الشعريّة المخطوطة، وهو بعنوان "أيُّ امرأةٍ كنتُ أنا"، ففي هذا العنوان الكثيـر من المصائب النحويّة التي تؤهّلني لأكون خاطئاً ومخطئاً، ولا أفهم العربيّة، ولا أحسن استخدامها، ولكنْ لا شيء قادر على أن يحمل فكرة الديوان الفلسفيّة إلّا هذا الانزياح القاعدي المتعمّد لأرفع (أيُّ) وألغي عمل كان الناقصة، وآتي بـ (أنا) ضمير رفعل منفصلاً، وليس ضمير نصب، فالديوان يتحدّث بطريقة مغايرة، إذ إنّ الجانب المرأتيّ فيّ (نسبة إلى المرأة) هو الذي يتحدّث، ولا أريد أن أقول الجانب الأنثوي، لأنّني أريد القوّة العاقلة المؤنّثة لا القوّة البيولوجيّة المؤنّثة.

يردني العنوانان السابقان إلى مسائل النحو القديمة، أوّلها قول حسّان بن ثابت في أحد أبيات قصيدته الهمزيّة المشهورة في وصف الخمر:

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)