أمد/ تجاوزت الأزمات التي تعصف بالمجتمع الإيراني في الآونة الأخيرة حدود التوصيفات الاقتصادية التقليدية لتتحول إلى ظاهرة بنيوية عميقة ترسم ملامح مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.
إن القراءة المتأنية للمشهد الداخلي وفقاً للتقارير الميدانية وما تعكسه النقاشات في الأوساط النخبوية والصحافة المحلية تكشف عن حالة من الهشاشة الاجتماعية التي لم تعد تقتصر على مطالب معيشية بل امتدت لتطال الركائز النفسية والأمنية للمواطن الإيراني.
التوجس.. وتآكل الأمان النفسي
تشير المعطيات الراهنة إلى أن القلق الاجتماعي في إيران قد تحول إلى سمة غالبة على الحياة اليومية.. ولم يعد هذا القلق مجرد استجابة لتقلبات أسعار العملة أو التضخم بل أصبح حالة متأصلة من "عدم اليقين" تجاه المستقبل، وإن تزايد معدلات الاكتئاب والتوتر النفسي بين شرائح واسعة من السكان ليعكس انعدام الأفق حيث تعجز السياسات العامة عن تقديم مسارات واضحة للاستقرار.. هذا التفكك في الحالة النفسية الجمعية يعد مؤشراً خطيراً إذ يشير إلى أن المواطن الإيراني بات يعيش حالة من الانكفاء الذاتي، وهو ما يضعف الروابط البينية التي تشد نسيج المجتمع ببعضه البعض، ويجعل الفرد في صراع مستمر لتأمين بقائه بعيداً عن مؤسسات الدولة.
نهج العنف الممنهج وانهيار الثقة
تُعد الإشارات المتكررة في بعض المنابر الإعلامية لدى نظام الملالي الحاكم في إيران إلى قضايا العنف الأسري، واستحضار نماذج مؤلمة مثل واقعة الطفلة رومينا أشرفي.. تُعد دليلاً على وجود خلل بنيوي في التعامل مع الأزمات.
💬 التعليقات (0)