على مدى عقود، ظل مضيق هرمز ذلك الشريان الذي يضخ الحياة في عروق الاقتصاد العالمي، ممرا ندرك وعورته الجيوسياسية، لكننا أبدا لم نتصور أن تغدو الملاحة فيه "سفرا بين حدين"، إذ لم يعد التحدي مجرد عبور في مياه دولية تتقاذفها الأمواج، بل صار عبورا فوق رمال سياسية متحركة.
المثير في الأمر، بل والأدهى، أن العقبة التي كانت توصف بالفريدة والمحفوفة بالمخاطر، لم تعد وحيدة، بل أصبحت العقبة عقبتين، فبعد أن كان "عنق الزجاجة" يضيق بفعل الجغرافيا والتوترات الإقليمية، بات اليوم محاصرا بمقص "السيادات المتصارعة".
وبين مطالبة طهران بـ"رسوم سيادية" وضرائب عبور، وبين الوجود الأمريكي الذي يفرض وصاية الأمر الواقع، أصبحت السفن العابرة تائهة في بروتوكول مزدوج، وكأن هرمز لم يعد مضيقا، بل "غرفة انتظار" كبرى تتطلب تأشيرتين لمرور واحد.
تحولت عملية عبور مضيق هرمز من إجراء ملاحي روتيني إلى "تنسيق دبلوماسي معقد" يخلط بين السياسة، المال، والمناورة العسكرية.
وتظهر البيانات أن النجاح في المرور مرتبط بتفاهمات مسبقة، كما حدث مع السفن السبع المرتبطة بماليزيا وناقلة الشركة التايلاندية (بانجشاك كوربوريشن)، حيث لعب التنسيق الدبلوماسي دور "صك العبور" دون دفع رسوم للخروج من الحصار.
إذ عبرت ناقلة النفط (أوشن ثاندر)، المحملة بالنفط الخام العراقي وتستأجرها وحدة تابعة لشركة الطاقة الحكومية الماليزية (بتروناس)، مضيق هرمز في 5 أبريل/نيسان، ومن المتوقع أن تفرغ حمولتها البالغة مليون برميل من خام البصرة الثقيل في بنجرانج بماليزيا في 18 أبريل/نيسان.
💬 التعليقات (0)