أمد/ يُشكل "الانكفاء الاجتماعي" في إيران وما يرافقه من تآكل في الثقة بين المواطن ومؤسساته متغيرا هاماً لا يمكن فصله عن القدرة الكلية للدولة على إدارة أزماتها الجيوسياسية.. ففي علم الاجتماع السياسي تُعد "الجبهة الداخلية" الركيزة الأساسية لأي صمود استراتيجي، وعندما تتحول هذه الجبهة إلى كيان هش يعاني من الاغتراب عن قرارات الدولة فإن ذلك يخلق فجوة استجابة قد تقوض أعتى الترسانات العسكرية وكذلك السياسات الإقليمية.
انعدام الشرعية والغياب الوظيفي لمفهوم الدولة
تعتمد قدرة أي نظام سياسي على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية الطارئة على الالتفاف الشعبي أو على الأقل على "الاستقرار السلبي" للمجتمع.. بيد أن حالة القلق الاجتماعي المزمن التي تعيشها إيران اليوم، والتي تغذيها الأزمات المعيشية وانعدام اليقين تجعل الشارع في حالة من التوجس الدائم.. هذا الانكفاء يعني أن السلطة تفقد "الرصيد النفسي" الضروري لتحمل أعباء التصعيد مع الخارج؛ ففي لحظات الأزمات الكبرى يحتاج النظام إلى مجتمع متماسك وقادر على تحمل تبعات العقوبات أو التوترات الأمنية بينما نجد في حالة نظام الملالي الإيراني أن المجتمع نتيجة ضغوطه الخاصة بات يرى في التوترات الجيوسياسية مزيداً من استنزاف موارده المحدودة مما يضعف حالة المرونة السياسية لدى صناع القرار.
معضلة "التجزأ" في اتخاذ القرار
إن الانكفاء الاجتماعي يؤدي بالضرورة إلى تجزئة الاهتمامات الوطنية.. فعندما ينشغل المواطن بتأمين أساسيات البقاء تتراجع التعبئة الوطنية حول القضايا الاستراتيجية الكبرى؛ هذا التباعد يجبر الدولة على المزيد من التركيز على "الأمن الداخلي" لضمان السيطرة مما يقلص من الموارد السياسية واللوجستية المتاحة لمواجهة التحديات الخارجية، وبذلك تصبح الأزمات الجيوسياسية الطارئة (مثل توترات إقليمية أو صدامات دولية) عوامل ضغط مضاعفة؛ فهي من جهة تتطلب حشداً للقدرات الوطنية، ومن جهة أخرى تجد هذه القدرات مقيدة بقيود الشارع وحالة التململ الاجتماعي مما يجعل هامش المناورة لدى السلطة ضيقاً للغاية.
تراجع الثقة والارتهان للرواية الرسمية
💬 التعليقات (0)