أمد/ لا يمكن قراءة مخرجات المؤتمر العام الثامن لحركة فتح بمعزل عن السؤال الأهم: هل ما زالت الحركة تحافظ على طبيعتها التاريخية كحركة تحرر وطني للشعب الفلسطيني بأسره، أم أن مركز الثقل فيها أخذ يميل بصورة متزايدة نحو مؤسسات السلطة ومتطلباتها على حساب الامتداد الوطني الأوسع للشعب الفلسطيني في الشتات؟
هذا السؤال لا يستهدف أشخاصاً أو مواقع بعينها، بل يتصل بمستقبل الحركة نفسها، وبقدرتها على الاستمرار كإطار وطني جامع يقود مشروع التحرر الفلسطيني، لا كمجرد إطار سياسي مرتبط بإدارة السلطة وشؤونها.
فتح ولدت في الشتات قبل أن تصل إلى الوطن
من الحقائق التي لا يجوز تجاهلها أن حركة فتح لم تولد في رام الله أو غزة أو أي مدينة فلسطينية خاضعة للاحتلال، بل ولدت في فضاءات اللجوء والاغتراب العربي، وفي مقدمة ذلك الكويت والسعودية ودول الخليج العربي.
في تلك البيئة تشكلت النواة الأولى للحركة على أيدي المؤسسين الأوائل الذين آمنوا بأن الشعب الفلسطيني يجب أن يستعيد قراره الوطني المستقل بعيداً عن الوصاية والتبعية. ومن هناك بدأت عملية البناء التنظيمي والتعبئة الوطنية وجمع الموارد وتأسيس البنية الفكرية والسياسية للحركة.
لقد كانت الكويت والسعودية على وجه الخصوص الحاضنة الأولى للمشروع الفتحاوي، ومنها انطلقت الكوادر الأولى التي قادت العمل الوطني الفلسطيني لاحقاً. كما لعبت مصر والأردن ولبنان وسورية أدواراً مركزية في احتضان الثورة الفلسطينية ومراحل تطورها المختلفة.
💬 التعليقات (0)