بينما تدخل العمليات العسكرية في المنطقة مسارات بالغة التعقيد، يواجه الاحتلال الإسرائيلي أزمة وجودية، حيث تكشف القراءات التحليلية عن قناعة نخبوية راسخة بأن السياسات "الانتهازية" لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قادت إسرائيل إلى مستنقع من الاستنزاف متعدد الجبهات، مع انسداد كامل في الأفق الإستراتيجي وتحول الحرب إلى أداة لإطالة عمر الحكومة.
وفي تشريح دقيق لنتائج التصعيد، أكد المحلل العسكري يواف ليمور في صحيفة "إسرائيل هيوم" سقوط تل أبيب في شرك الردع المقابل، قائلا "يسود شعور في طهران ليس بلا أساس، بأن إيران خرجت من الحملة أكثر قوة من الناحية الإستراتيجية، في حين أُضعفت إسرائيل والولايات المتحدة.. هذا فخ إستراتيجي خطير، ربطت فيه إيران حزب الله ولبنان بقضيتها".
وأضاف الكاتب أن "الضربة في الضاحية لم تكن مجرد عملية موضعية ضد لبنان أو حزب الله، فقد كانت خطوة يمكن أن تعيد وصل الساحة اللبنانية بالساحة الإيرانية، وقد أدت عمليا إلى ذلك. بدل أن تواصل إسرائيل سياسة فصل الساحات، خلقت فعليًا حالة من وحدة الساحات بمبادرتها هي".
هذا الفخ الإستراتيجي يترجم رقميا في الشارع، إذ كشف استطلاع معهد الديمقراطية الإسرائيلي المنشور في 9 يونيو/حزيران 2026، أن نسبة التفاؤل بمستقبل الأمن القومي انخفضت لتستقر عند 35% فقط في عموم إسرائيل، وتآكلت إلى 12% لدى معسكر اليسار، و20.5% في الوسط، مما يثبت بالدليل الرقمي تآكل قدرة المجتمع على الصمود أمام جولات الاستنزاف اللامتناهية.
لم يتوقف المأزق عند الساحة الداخلية، بل امتد ليفقأ عين "تفوق الردع" التاريخي بعد فرض طهران معادلات اشتباك كبرى كبلت يد الجيش.
وفي هذا السياق، يرى المحلل العسكري يوسي يهوشع في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن إسرائيل باتت عاجزة عن مواجهة استنزاف مباشر طويل الأمد.
💬 التعليقات (0)