في ظل واحدة من أعقد المراحل التي مرّ بها الاقتصاد الفلسطيني منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، وجد بنك فلسطين نفسه أمام اختبار استثنائي لمتانة مركزه المالي وقدرته التشغيلية، وسط بيئة تتداخل فيها مخاطر الحرب، وتدمير البنية التحتية، وشح السيولة النقدية، وتراجع النشاط الاقتصادي، وتزايد الضغوط على القطاع المصرفي ككل.
مكانة بنك فلسطين في النظام المالي الفلسطين
وتأتي أهمية هذه التجربة من مكانة البنك داخل النظام المالي الفلسطيني، فبنك فلسطين، الذي تأسس عام 1960، يُعد من أبرز المؤسسات المصرفية الفلسطينية، ويعمل تحت رقابة سلطة النقد الفلسطينية، ما يجعله جزءًا أساسيًا من بنية الاستقرار المالي في الأراضي الفلسطينية.
ويقول الخبير الاقتصادي من قطاع غزة، محمد أبو جياب، إن بنك فلسطين أثبت منذ اندلاع الحرب "قدرة عالية على البقاء والصمود في وجه الأزمات"، معتبرًا أن ما واجهه البنك في غزة لا يندرج ضمن المخاطر التقليدية التي تتعامل معها المصارف عادة، بل ضمن بيئة عالية الانكشاف على المخاطر الأمنية والسياسية والتشغيلية.
وتتقاطع قراءة أبو جياب مع ما رصده البنك الدولي بشأن واقع القطاع المصرفي في غزة، إذ أشار إلى أن البنية التحتية المالية في القطاع تعرضت لأضرار كبيرة أثّرت بشدة على تقديم الخدمات، وأن 33 من أصل 57 مقرًا وفرعًا مصرفيًا دُمّرت بالكامل، و19 تضررت جزئيًا، ما جعل نحو 98% من البنية المصرفية غير عاملة، رغم بقاء الأنظمة المصرفية الأساسية قيد التشغيل بفعل خطط استمرارية الأعمال والنقل المسبق للأنظمة.
استمرارية التشغيل رغم الحرب وتدمير البنية المصرفية
💬 التعليقات (0)