لا تحلم الطفلة دعاء عسلية بالكثير. كل ما تريده من هذه الدنيا أن تلعب مع رفيقاتها أمام الخيمة دون أن يسخر أحد من يدها المقطوعة، او يخاف منها، ودون أن تسمع إحداهن تقول لها: "لا نريد أن نلعب معك".
تبكي بحرقة، وتشهق بين كل كلمة وأخرى. تحاول أن تشرح وجعها، لكن القهر يسبق الكلمات ويغطي على صوتها الصغير. تركض إلى الخيمة وتلقي بنفسها في حضن والدها، فتخبره بما حدث. يمسح دموعها ويواسيها بكلمات باتت تحفظها عن ظهر قلب: "إن شاء الله بتسافري يا بابا".
لكن دعاء لا تعرف متى سيتحقق هذا الوعد؛ متى ستحصل على طرف صناعي يخفي بعضا من شكل المآساة؟!
كلمة "بتسافري" أصبحت جزءاً من يومياتها، كما أصبحت جزءاً من يوميات عشرات الأطفال المبتوري الأطراف والمرضى الذين ينتظرون فرصة للعلاج خارج غزة. ينتظرون معبراً يُفتح، أو اسماً يُدرج في قائمة سفر، أو موعداً يعيد إليهم شيئاً مما فقدوه.
أما دعاء، تلك الطفلة الجميلة ذات الملامح البريئة، فلا تعرف شيئاً عن المعابر المغلقة، ولا عن السياسة والمفاوضات والتعقيدات التي يتحدث عنها الكبار. لا تفهم معنى البيانات والتصريحات، ولا تدرك لماذا يطول الانتظار.
كل ما تعرفه أن حياتها تغيّرت في لحظة.
💬 التعليقات (0)