في ظل التسارع اللافت في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الجدل مقتصرا على حدود الابتكار، بل امتد ليشمل قضايا الهيمنة الاقتصادية وتنظيم الأسواق وضبط المنافسة الدولية، ما شجع بعض الشركات الغربية على التحذير مما أسمته "التحسين الذاتي المتكرر للذكاء الاصطناعي"، والمطالبة بتنسيق دولي يضع قواعد تنظيمية تحكم هذا المسار.
لكن هذه الدعوات -التي تُظهر حرصا على مستقبل البشرية- يمكن تفسيرها على نحو متباين؛ فبينما يراها البعض ضرورة لضبط المخاطر التقنية، يعتبرها آخرون أداة لفرض قيود إستراتيجية تحدّ من صعود منافسين جدد.
ويعكس الخطاب الإعلامي الصيني هذا الاتجاه النقدي، إذ يصوّر تلك التحركات كامتداد لسياسات تقييدية تستهدف إبطاء تقدم الصين نحو امتلاك تقنيات متقدمة وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
فقد نشرت صحيفة هوان تشيو الصينية مقالا تحليليا للباحث في منتدى إستراتيجية العلوم والتكنولوجيا حول دعوة عمالقة التكنولوجيا إلى "كبح" عمليات تطوير الذكاء الاصطناعي خشية التغلب على البشر.
وخص تشن جينغ في حديثه شركة أنثروبيك التي عرضت قدرات متقدمة لنماذجها، قبل أن تبدأ بالتحذير من مخاطر "التحسين الذاتي" للذكاء الاصطناعي، داعية إلى إبطاء التطوير وربما تعليقه مؤقتا.
غير أن هذا الطرح، كما يرى الكاتب، لا يستند إلى واقع تقني ملموس بقدر ما يعتمد على سيناريوهات افتراضية، إذ لا تزال النماذج الحالية، من وجهة نظر أكاديمية، تعمل ضمن إطار إحصائي محدود، وتعتمد على الإنسان في تحديد الأهداف واتخاذ القرارات الحاسمة، رغم تفوقها في المهام المتكررة.
💬 التعليقات (0)