f 𝕏 W
عزلة المثقف بين عيسى الناعوري وناتسومي سوسيكي

راية اف ام

فنون منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

عزلة المثقف بين عيسى الناعوري وناتسومي سوسيكي

لَيست عُزلة المثقف حادثةً عابرة في تاريخ الفكر الإنساني، بلْ هي قَدَرٌ يتكرر كُلَّما ازدادَ وعي الإنسان بذاته وبالعالَم مِن حَوله. المثقفُ، بِحُكم موقعه بين الواقع والحُلْم، وبين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، يجد نفسه في كثير من الأحيان غريبًا عن مُحيطه، ومُحَاصَرًا بأسئلة لا تَشغل الآخرين، ومُثْقَلًا برؤية تتجاوز حدودَ اليَومي والعابر. ومِن هُنا تبدو العُزلة تجربة وجودية عميقة يعيشها أصحابُ الفكر والإبداع في مختلف الثقافات، ولَيست انقطاعًا عن المجتمع والعالَمِ. عِند التأمل في تجربة الأديب ال..

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يستعرض المقال مفهوم عزلة المثقف كقدر متكرر في تاريخ الفكر الإنساني، حيث يجد أصحاب الفكر والإبداع أنفسهم غرباء عن محيطهم بسبب وعيهم المتجاوز للعصر. ويقارن الكاتب بين تجربة الأديب الأردني عيسى الناعوري والروائي الياباني ناتسومي سوسيكي، مشيراً إلى أن المسافة الجغرافية لم تمنع التقاء تجربتيهما في نقطة عزلة المثقف. ويوضح أن هذه العزلة ناتجة عن شعور المثقف بقلق الوعي المتجاوز للعصر وثقل الانتماء لمجتمع يتغير ببطء، بالإضافة إلى اصطدامه بواقع لا يمنح المعرفة مكانتها المستحقة، مما يؤدي إلى عزلته عن العامة والمؤسسات.
📌 أبرز النقاط

الكاتب: إبراهيم أبو عواد - كاتب من الأردن

لَيست عُزلة المثقف حادثةً عابرة في تاريخ الفكر الإنساني، بلْ هي قَدَرٌ يتكرر كُلَّما ازدادَ وعي الإنسان بذاته وبالعالَم مِن حَوله. المثقفُ، بِحُكم موقعه بين الواقع والحُلْم، وبين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، يجد نفسه في كثير من الأحيان غريبًا عن مُحيطه، ومُحَاصَرًا بأسئلة لا تَشغل الآخرين، ومُثْقَلًا برؤية تتجاوز حدودَ اليَومي والعابر. ومِن هُنا تبدو العُزلة تجربة وجودية عميقة يعيشها أصحابُ الفكر والإبداع في مختلف الثقافات، ولَيست انقطاعًا عن المجتمع والعالَمِ.

عِند التأمل في تجربة الأديب الأردني عيسى الناعوري ( 1918_ 1985 ) وتجربة الروائي الياباني ناتسومي سوسيكي ( 1867_ 1916 )، نجد أن المسافة الجغرافية والحضارية الشاسعة بينهما لَم تمنع من التقاء تجربتيهما عند نقطة جَوهرية هي عُزلة المثقف. عاشَ كُلٌّ منهما قلقَ الإنسانِ الذي يمتلك وعيًا يتجاوز عصره، ويشعر في الوقت نفسه بثقل الانتماء إلى مجتمع يتغير بِبُطء، أوْ يتغير في اتجاه لا ينسجم معَ تطلعاته الرُّوحية والفكرية.

يُشكِّل الناعوري واحدًا من أبرز الوجوه الثقافية العربية في القرن العشرين، فقدْ جمع بين الأدبِ والترجمة والعمل الثقافي، وسعى إلى بناء جسور معرفية بين الثقافة العربية والثقافات العالمية، غَير أنَّ هذه الرحلة الفكرية لَم تكن خالية من الشعور بالغربة والعزلة.

كانَ الناعوري يرى الثقافةَ رسالةً تتجاوز حدودَ الترف الفكري، لذلك اصطدمَ مِرارًا بواقع لا يَمنح المعرفةَ مكانتها المستحقة. فالمثقفُ في مجتمعات كثيرة يجد نفسه مُطالَبًا بأن يكون شاهدًا على التحولات الاجتماعية والسياسية، لكنَّه في الوقت نفسه عاجزٌ عن التأثير المباشر فيها. وهكذا تتشكل عُزلة مزدوجة: عُزلة عن العامَّة الذينَ لا يدركون أهمية مشروعه الثقافي، وعُزلة عن المؤسسات التي كثيرًا ما تنظر إلى الثقافة بوصفها هامشًا لا مَركزًا.

انعكستْ هذه التجربة في كتاباته التي تفيض بإحساس عميق بالحنين، والبحثِ عن المعنى. والناعوري لَم يكن منفصلًا عن مُجتمعه، لكنَّه كان يشعر أحيانًا بأنه يسير أمام زمنه بخطوات، فيرى مَا لا يراه الآخرون، ويَحمل هُمومًا تتجاوز حدودَ اللحظة الراهنة. ومِن هُنا كانت عُزلته عزلة المفكر الذي يزداد التصاقًا بقضايا أُمَّته كلما ازدادَ شعوره بالوَحدة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)