لم تخسر الطفلة الفلسطينية حبيبة العسكري يديها بسبب مرضها النادر وحده، بل بسبب الوقت الذي سُرق من طفولتها وهي تنتظر فرصة للعلاج لم تأتِ في موعدها.
في غزة حيث يسرق الوقت من المرضى حياتهم؛ كانت حبيبة تعاني من مرض وراثي نادر يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً وعلاجاً متخصصاً غير متوفر في غزة.
منذ اللحظات الأولى لتدهور حالتها، بدأت عائلتها رحلة طويلة من المناشدات والإجراءات أملاً في الحصول على تحويلة طبية تسمح لها بمغادرة القطاع وتلقي العلاج الذي يمكن أن ينقذ أطرافها وحياتها.
لكن الوقت الذي كان يفترض أن يُكرّس لإنقاذ الطفلة، استهلكته إجراءات الانتظار والمماطلة. وبينما كانت الأوردة الدموية في جسدها الصغير تفقد قدرتها على إيصال الدم إلى أطرافها، كانت عائلتها تنتظر الموافقات اللازمة للخروج والعلاج.
يوماً بعد يوم، كانت حالة حبيبة تتدهور. بدأت علامات الغرغرينا تظهر على يديها وقدميها، فيما كان الأطباء يحذرون من أن التأخير سيؤدي إلى نتائج كارثية لا يمكن التراجع عنها. ومع ذلك، لم تصل الطفلة إلى المستشفى المتخصص في الوقت الذي كان يمكن فيه إنقاذ أطرافها.
وحين تمكنت أخيراً من الوصول إلى العلاج خارج غزة، كان الأوان قد فات. لم يعد الأطباء يناقشون كيفية إنقاذ يديها، بل كيفية إنقاذ حياتها. كان الخيار الوحيد المتبقي هو البتر.
💬 التعليقات (0)