f 𝕏 W
جولة الحرب الأخيرة: تكريس معادلة الردع والتقاسم

وكالة سوا

سياسة منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

جولة الحرب الأخيرة: تكريس معادلة الردع والتقاسم

أظهرت الجولة الأخيرة من الحرب القصيرة بين إيران وإسرائيل  وبشكل كبير مأزق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي كان قبلها متهماً بأنه فقد

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أظهرت الجولة الأخيرة من الحرب بين إيران وإسرائيل ديناميكية جديدة في معادلة الردع والتقاسم، حيث تمكنت إيران من ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية وفرضت معادلة ردع متبادل، بينما بدت إسرائيل والولايات المتحدة في موقف مقيد. يبدو أن إيران حققت مكاسب استراتيجية مهمة، بما في ذلك تعزيز نفوذها في الخليج وإجبار الولايات المتحدة على التفاوض حول الملف النووي فقط، في حين يُنظر إلى إسرائيل والعرب على أنهم الخاسرون الرئيسيون من هذه الجولة.
📌 أبرز النقاط

أظهرت الجولة الأخيرة من الحرب القصيرة بين إيران وإسرائيل وبشكل كبير مأزق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، الذي كان قبلها متهماً بأنه فقد استقلاليته أمام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي ما فتئ يكرر القول في كل مناسبة: إن نتنياهو يفعل ما يقوله له. بل إن المعارضة وحتى بعض شركائه في الحكومة بدؤوا يتحدثون عن فقدان السيادة الإسرائيلية أمام الإدارة الأميركية والرئيس ترامب على وجه التحديد. وكان مهماً لنتنياهو بعد أن منعه ترامب من قصف الضاحية الجنوبية في بيروت أن يفعل ذلك، فقام بتهديد «حزب الله» أنه في حال قام الأخير بقصف شمال إسرائيل، ستُقصف الضاحية الجنوبية. وهنا دخلت إيران على الخط وهددت بقصف شمال إسرائيل إذا قصفت بيروت. ويبدو أن نتنياهو قد أبلغ ترامب بحساسية وضعه، وحاجته لقصف هدف رمزي في الضاحية؛ رداً على قصف «حزب الله» لتجمعات سكانية إسرائيلية في الشمال. وقد منحه ترامب هذه الرخصة ولكن ضمن قيود، بما في ذلك التنصل من المسؤولية في حال حصول تعقيدات وتصعيد. والجديد هنا مبادرة إيران للمرة الأولى بصفتها المهاجمة لقصف مواقع في شمال إسرائيل، لأن إيران كذلك معنية أن تظهر أن تهديداتها جدية ولا تتراجع عنها، وإنها تسعى لتكريس معادلة ردع جديدة ليس فقط بالرد على أي قصف أميركي أو إسرائيلي لمواقع إيرانية، بل كذلك على أي قصف لبيروت حفاظاً على حليفها الإستراتيجي. وإيران بذلك تريد، بالإضافة إلى تعزيز وتثبيت مفهوم الردع المتبادل، أن تقول: إن الاتفاقات والتفاهمات الجديدة لا تتم على حساب الشركاء الإقليميين، خاصة «حزب الله». وهذه النقطة تحديداً كانت أحد أهم المطالب الإسرائيلية التي شملت كذلك الملف النووي وبرنامج الصواريخ الإيراني. ويمكن القول: إن إيران هي الرابح الرئيس من الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها رغم خسائرها التي لا يستهان بها. فعدا تكريس نفسها كقوة إقليمية، فرضت سيطرتها على مضيق هرمز، وأثرت بصورة قوية على حركة الملاحة فيه وعلى الاقتصاد العالمي. وأجبرت الولايات المتحدة على التفاوض معها فقط على الملف النووي وتجاهل الملفات الأخرى التي طرحت كأهداف للحرب. بل إن التفاهمات التي يجري البحث فيها بين الدولتين تتمحور على تقاسم النفوذ في الخليج بما يكرس الدور الإقليمي الكبير لإيران التي أدخلت حلفاءها كجزء من المعادلة بطريقة لا يمكن تجاهلها. والجولة التي انتهت، أول من أمس، كانت الشاهد والدليل على النجاح الإيراني. يريد الرئيس ترامب باستماتة الوصول إلى صفقة مع إيران، يستطيع أن يسوقها في الداخل الأميركي على أنها أفضل من اتفاق الرئيس باراك أوباما مع إيران. وهو أضحى الآن مقيداً ليس فقط بسبب اقتراب موعد الانتخابات التكميلية لمجلسَي النواب والشيوخ الأميركيين، بل وكذلك بسبب القيود التي فرضها الكونغرس على الرئيس في الاستمرار بالحرب دون الرجوع للبرلمان. وبالتالي أضحت يداه مغلولتين في مواصلة نفس سياسية اللعب على عنصر الوقت، خاصة في ظل إصرار إيران على عدم التنازل، وفي ظل الفشل الأميركي - الإسرائيلي في القضاء على كل القدرات الإيرانية وفي إسقاط النظام وضعضعته من الداخل. وهذا يتعارض مع مصلحة إسرائيل ورئيس حكومتها الذي سجل عليه الفشل في كل الحروب التي خاضها، ولم يحقق فيها الأهداف المتسرعة المعلنة لها. بعد ثبوت الإنجاز الإيراني الكبير، الذي ربما فاق التوقعات الإيرانية نفسها؛ حيث أظهرت الحرب معادلات ومفاعيل جديدة لم تكن قائمة قبلها، يمكن الحديث عن رغبة أميركية في تقاسم النفوذ في الخليج مع إيران بما في ذلك السيطرة على مضيق هرمز. والإنجاز الذي يكرره ترامب بهذا الخصوص هو أن إيران قد تخلت عن امتلاك السلاح النووي، وفي الواقع هذا هو الحال في الاتفاق السابق «خمسة زائد واحد» الذي عقد مع إيران خلال عهد الرئيس أوباما. ولا يمانع ترامب عقد صفقة اقتصادية كبرى مع إيران في قطاع النفط والطاقة، وقد عرضت إيران في السابق على إدارة ترامب صفقة تقدر بقيمة 30 مليار دولار لتمكين الشركات الأميركية من تطوير قطاع الطاقة الإيراني. الخاسرون في الحرب هم الإسرائيليون والعرب. فإسرائيل وبالذات نتنياهو وحكومته أثبتوا فشلهم في الحرب في تحقيق أي أهداف تذكر، فالقدرات الإيرانية على حالها رغم أنها ضعفت نسبياً وتستطيع إيران ضرب إسرائيل بشدة وتحقيق توازن ردع معها. و»حزب الله» باقٍ ويمارس حرب استنزاف مكلفة ضدها. ولم تنجح في وضع أهداف مثل أذرع إيران في المنطقة ولا برنامجها الصاروخي جزءاً من الاتفاق مع واشنطن. وحتى قدرات إيران النووية، خاصة موضوع التخصيب سيكون مجمداً لفترة زمنية مع احتفاظ إيران بهذا القدرة. وستسعى إسرائيل من باب التعويض إلى استمرار عملياتها في جنوب لبنان واحتلال جزء منه، وفي غزة التي يجري توسيع الاحتلال فيها، طالما لا تتخذ « حماس » موقفاً بناء يمكنه أن يضع إسرائيل في الزاوية وفي صدام مع إدارة ترامب. والعرب، خاصة في دول الخليج، وجدوا أنفسهم ضحية لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بل تكرس نتائجها مكاسب لإيران على حسابهم، وسيضطرون للتعامل مع الوضع الجديد الذي ربما يستنزف اقتصادهم فيما لو بقوا يركضون وراء الأميركيين. فلقد أثبتت الحرب أن الولايات المتحدة لا يمكن الاعتماد عليها في حماية دول الخليج، بل شكلت القواعد الأميركية نقطة ضعف وعبئاً على أمن هذه الدول، ما يستدعي البحث مجدداً في إستراتيجية الأمن بالخليج لصالح الاعتماد على الذات. وهذه ربما تكون مناسبة لإعادة الاعتبار لمعاهدة الدفاع العربي المشترك والاعتماد على الجيوش العربية، خاصة الجيش المصري؛ لضمان الأمن في الخليج.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)