تستوقف المراقبين في العديد من الدول النامية ظاهرة تنامي شخصيات ومجموعات تتحرك في مساحات غامضة، حيث تتداخل الأدوار بين الدولة والمجتمع وبين سلطة القانون وقوة النفوذ الواقعي. هذه المجموعات التي تظهر بأسماء متعددة كالمنظمات الرديفة أو الحرس الموازي، تعكس خللاً في بنية الدولة الحديثة التي يفترض أن تحتكر وحدها حق استخدام القوة المشروعة.
في المشهد المصري المعاصر، برزت أسماء مثل صبري نخنوخ وإبراهيم العرجاني كرموز لهذا الجدل الواسع، حيث لا يقتصر النقاش حولهما كأفراد، بل يمتد ليشمل ما يمثلانه من تحول في طبيعة العلاقة بين السلطة الرسمية والفاعلين غير الرسميين. إن هذا التحول يشير إلى انتقال تدريجي من دولة المؤسسات الراسخة إلى ما يمكن تسميته بـ 'دولة الوسطاء'.
يرى محللون أن لجوء الأنظمة السياسية إلى هذه الشبكات يمنحها نوعاً من المرونة السياسية التي تفتقدها المؤسسات الرسمية المقيدة بنصوص القانون. ففي الحالات التي ترغب فيها السلطة في تنفيذ إجراءات لا تتوافق مع الأطر القانونية الصارمة، تجد في هذه الشبكات غير الرسمية أداة فاعلة للتحرك بحرية أكبر بعيداً عن الرقابة.
كما تساهم هذه الأدوات في خفض التكلفة السياسية المباشرة على النظام الحاكم، حيث تتيح له التنصل من المسؤولية عن ممارسات معينة عبر إسنادها لوسطاء محليين. هذا الأسلوب يوفر للنظام مساحة للمناورة والإنكار أمام المجتمع الدولي أو الرأي العام المحلي عند وقوع تجاوزات حقوقية أو قانونية.
وتبرز ضرورة هؤلاء الوسطاء في إدارة الفراغات الأمنية والاجتماعية في المناطق الهامشية أو المضطربة التي قد تعجز الأجهزة الرسمية عن السيطرة الكاملة عليها. هنا يتحول 'البلطجي' أو زعيم النفوذ المحلي إلى شريك في ضبط الإيقاع الاجتماعي مقابل الحصول على امتيازات أو اعتراف ضمني بنفوذه.
علاوة على ذلك، تسعى بعض الأنظمة عبر هذه القوى إلى خلق ولاءات جديدة تكسر احتكار النخب التقليدية للنفوذ والثروة. فاستخدام عناصر القوة غير التقليدية يعمل على ردع أصحاب النفوذ القدامى وإعادة تشكيل خارطة القوى المحلية بما يضمن ولاءً مطلقاً للسلطة المركزية بعيداً عن تعقيدات البيروقراطية.
💬 التعليقات (0)