تتحول البرازيل إلى جبهة جديدة في معركة كسر هيمنة الصين على المعادن النادرة، مع ضخ شركات غربية أموالا في مشاريع تعدين ومعالجة تستهدف بناء سلسلة إمداد بديلة للمواد التي تدخل في السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح والأسلحة المتقدمة.
وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إن شركات غربية تضخ أموالا في قطاع المعادن النادرة بالبرازيل، أملا في أن تساعد البلاد على تخفيف قبضة الصين على سلاسل الإمداد، فالبرازيل تمتلك ثاني أكبر احتياطي عالمي من هذه المعادن بعد الصين، لكن الرهان الجديد لا يقف عند استخراج الخام، بل يمتد إلى بناء مصانع للفصل والمعالجة وإنتاج المعادن والمغناطيسات.
وتكمن أهمية هذا التحول في أن السيطرة الحقيقية على المعادن النادرة لا ترتبط بالاحتياطي وحده، إذ تملك الصين نحو نصف الاحتياطيات العالمية، لكنها تهيمن على أكثر من 90% من عمليات المعالجة وإنتاج المغناطيسات، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، بينما تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن تركز سلاسل تكرير المعادن الحيوية زاد بين عامي 2020 و2024، وأن الصين كانت المورد الأكبر لنمو إمدادات الكوبالت والغرافيت وباقي المعادن النادرة.
تضع واشنطن المعادن النادرة في قلب صراع أوسع مع بكين، لأنها تدخل في صناعات تعدها الولايات المتحدة الأمريكية مرتبطة بالأمن القومي والطاقة والتكنولوجيا، إذ تقول وزارة الطاقة الأمريكية إن هذه العناصر تستخدم في المغناطيسات والبطاريات والمحفزات وقطاعات تشمل النقل وتوليد الكهرباء والإلكترونيات الاستهلاكية.
لكن البرازيل لا تريد أن تكون مجرد ملحق لسلسلة إمداد تقودها واشنطن، ويقول وزير المناجم والطاقة البرازيلي ألكسندر سيلفيرا إن بلاده منفتحة على استثمارات أي دولة تحترم سيادتها، وإنها أجرت محادثات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وأطراف أخرى.
ولدى البرازيل ما يقدر بنحو 21 مليون طن من احتياطيات المعادن النادرة، مقابل 44 مليون طن في الصين، وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لعام 2025، وهي أرقام تجعل البرازيل ثاني أكبر مالك للاحتياطيات عالميا، لكنها لا تجعلها تلقائيا قوة صناعية في هذه السوق ما لم تنتقل من الحفر والاستخراج إلى الفصل والمعالجة والتصنيع.
💬 التعليقات (0)