قالت المخرجة التونسية المرشحة للأوسكار، كوثر بن هنية، إن صناعة السينما بأكملها تنطوي على أبعاد سياسية حتمية، معتبرة أن اختيار زاوية التصوير أو تحديد البطل يعد في جوهره موقفا سياسيا، حتى وإن لم يتناول العمل موضوعا ثوريا مباشرا.
وجاءت تصريحات بن هنية في ندوة موسعة حول "سياسات التمثيل السينمائي" ضمن فعاليات مهرجان "إس إكس إس دبليو- لندن" (SXSW London) لعام 2026، وفقا لمجلة "هوليوود ريبورتر".
ووقفت المخرجة التونسية في أطروحتها على النقيض من توجهات لجنة تحكيم مهرجان برلين السينمائي الأخير، التي واجهت انتقادات حادة بسبب تجنب أعضائها، ومنهم المخرج الألماني الكبير فيم فيندرز وألكسندر باين وميشيل يوه، القضايا السياسية، ودعوة فيندرز الصريحة المخرجين إلى الابتعاد عن السياسة.
دافعت بن هنية، التي أخرجت أفلاما أثارت الجدل مثل "بنات ألفا" و"الرجل الذي باع ظهره"، عن قرارها بتحويل فيلمها الأخير "صوت هند رجب" (The Voice of Hind Rajab) إلى فيلم دراما روائية (Scripted Drama) بدلا من قالب الوثائقي.
ويتناول الفيلم مأساة الطفلة الفلسطينية رجب ذات الأعوام الستة التي استشهدت بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، بعد أن كانت محاصرة داخل مركبة مليئة بجثث أفراد عائلتها.
وقالت بن هنية إن الامتناع عن عرض صور الأشلاء والدماء الفلسطينية يمثل شكلًا من أشكال المقاومة الفنية. واستدعت المخرجة مقولة شهيرة للمخرج الفرنسي جان لوك غودار حول المفارقة التي تمنح الإسرائيليين الحق في تحويل رواياتهم إلى أفلام روائية خيالية تصنع الأساطير، بينما يُحصر الفلسطينيون في القالب الوثائقي وكأنهم مطالبون على الدوام بتقديم الأدلة المادية على معاناتهم لإثباتها.
💬 التعليقات (0)