تواجه الطموحات السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختباراً عسيراً في منطقة الشرق الأوسط، حيث تصطدم نزعته المعهودة للهيمنة بواقع عسكري معقد مع إيران. ورغم استعراضات القوة التي ميزت مسيرته، إلا أن الأزمة المتفاقمة بدأت تضع قيوداً واضحة على قدرته في فرض إرادته على حلفائه وخصومه على حد سواء.
وفي تصعيد لافت للهجة تجاه حليفه الأوثق، أكد ترامب أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سيجد نفسه مضطراً للموافقة على صيغة اتفاق تفاوضت عليها واشنطن مع طهران. وشدد ترامب في تصريحات صحفية على أنه يمسك بزمام القرار النهائي، في إشارة واضحة لرفضه أي تحركات إسرائيلية قد تقوض المسار الذي ترسمه الإدارة الأمريكية.
ولم تتوقف ضغوط البيت الأبيض عند التصريحات الدبلوماسية، بل امتدت لتشمل توجيهات مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تطالب بوقف فوري لتبادل إطلاق النار. وجاءت هذه الدعوات في وقت حساس يحاول فيه ترامب منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد تطيح بوعوده الانتخابية المتعلقة بإنهاء الحروب الخارجية.
وبعد مرور مئة يوم على اندلاع المواجهة العسكرية في فبراير الماضي، يجد ترامب نفسه عالقاً في ذات 'المستنقع' الذي حذر منه سابقاً وانتقد أسلافه بسببه. ورغم الهدنة التكتيكية التي أعلنتها طهران وتل أبيب مؤخراً، إلا أن الجذور العميقة للصراع لا تزال قائمة دون حلول جذرية تلوح في الأفق القريب.
ويرى مراقبون ومسؤولون سابقون في الخارجية الأمريكية أن ترامب خاض 'حرباً اختيارية' بنيت على تقديرات خاطئة لموازين القوى في المنطقة. فقد أدى المبالغة في تقدير الفعالية العسكرية الأمريكية، مقابل التقليل من شأن القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية، إلى وصول الموقف إلى طريق مسدود يصعب الخروج منه حالياً.
وتمثل السيطرة الإيرانية الفعلية على مضيق هرمز أحد أبرز التحديات التي عجزت الإدارة الأمريكية عن معالجتها رغم فرض حصار مضاد. هذا الإغلاق للممر الملاحي الحيوي منح طهران ورقة ضغط اقتصادية هائلة، قادرة على التأثير المباشر على أسعار الطاقة العالمية وحسابات الناخب الأمريكي.
💬 التعليقات (0)