كثيراً ما يتردد مصطلح 'النخبة' في الندوات السياسية والمحافل الثقافية، إلا أن استخدامه غالباً ما يفتقر إلى الدقة المعرفية. يميل البعض إلى حصر هذا المفهوم في إطار ضيق يرتبط بالمظهر الخارجي أو 'الإتيكيت' الاجتماعي، مما يولد ما يمكن تسميته بالنخبة الشكلية التي تفتقر للجوهر الفكري.
إن حصر النخبوية في مجالات السياسة والاقتصاد فقط أدى إلى شعور المبدعين في المجالات الأخرى بنوع من الدونية. هذا التوجه دفع الكثير من الكفاءات العلمية والفكرية إلى محاولة التسلق نحو النخبة الحاكمة لتأمين مصالحهم، متجاهلين مكانتهم الحقيقية كقادة فكر وتغيير.
في المقابل، قدم الفكر الإسلامي تصوراً جوهرياً للنخبة لا يعترف بالطبقية المالية أو العرقية. فالآية الكريمة 'إن أكرمكم عند الله أتقاكم' تفتح باب التميز أمام الجميع بناءً على معيار التقوى والعمل الصالح، وهو معيار أخلاقي يتجاوز المواصفات الجسدية أو المادية.
وقد استشهدت مصادر فكرية بحديث الرسول الكريم حول 'الإبل المئة' التي قد لا تجد فيها 'راحلة' واحدة. هذا التوصيف النبوي يجسد المعنى الواسع للنخبة، حيث الراحلة هي الفرد المتميز القادر على تحمل الأعباء والقيادة في وقت الشدائد.
الأدب العربي بدوره لم يغفل عن هذا المفهوم، حيث ربط المتنبي التميز بالعزيمة والهمة العالية. فالعزائم تأتي على قدر أهل العزم، والنفوس الكبيرة هي التي تقود الأجسام نحو الغايات العظيمة، مما يؤكد أن النخبوية تُنتزع بالاجتهاد والمثابرة.
بالانتقال إلى القواميس الغربية، نجد أن قاموس 'أوكسفورد' يربط النخبة بالقوة والمكانة المتميزة داخل المجتمع. هذا التعريف يركز على الجانب الهيكلي والوظيفي للمجموعة التي تمتلك أدوات التأثير والسيطرة في بيئتها الاجتماعية.
💬 التعليقات (0)