شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر حالة من الجدل الواسع عقب تداول مقاطع فيديو تظهر تعرض سيدة مصرية، تُدعى نسمة عادل عليوة، لاتهامات قاسية بممارسة أعمال السحر والشعوذة. بدأت فصول الواقعة داخل حافلة نقل عام متجهة من مدينة الزقازيق إلى القرين، حيث ارتاب بعض الركاب في محتويات حقيبتها الشخصية التي ضمت أوراقاً وزجاجات ملونة.
تطورت الأحداث سريعاً حين أقدم الركاب على تفتيش حقيبة السيدة قسراً وتصوير محتوياتها بهواتفهم المحمولة، ونشر تلك المقاطع عبر الإنترنت مع تعليقات مسيئة تدعي ضبط 'دجالة'. هذا التصرف أدى إلى حملة تشهير واسعة بحق السيدة قبل أن تتدخل الجهات المعنية للوقوف على حقيقة الأمر وكشف ملابسات ما حدث.
وفي ردها على هذه الاتهامات، خرجت السيدة نسمة، التي تعمل عاملة نظافة، لتروي تفاصيل مؤلمة حول الواقعة، مؤكدة أنها كانت في طريق عودتها من زيارة نجلها المودع في سجن القرين. وأوضحت أن ما اعتبره البعض أدوات سحر لم يكن سوى رسائل عاطفية كتبها ابنها من خلف القضبان، بالإضافة إلى مشغولات يدوية بسيطة صنعها ليهديها لإخوته.
أفادت مصادر أمنية بأن وزارة الداخلية المصرية باشرت على الفور فحص المقاطع المتداولة والتحقق من هوية السيدة والمدعين عليها. وأظهرت التحريات الرسمية عدم صحة كافة الادعاءات المرتبطة بالدجل، مؤكدة أن المحتويات هي مقتنيات شخصية بحتة ورسائل عائلية لا تحمل أي طابع غير قانوني أو مريب.
عقب انتهاء التحقيقات الأولية، قررت نيابة مشتول السوق إخلاء سبيل السيدة بضمان محل إقامتها، بعد أن ثبتت براءتها من التهم التي وُجهت إليها شعبياً. ولم تكتفِ النيابة بذلك، بل أمرت بإجراء تحريات مكثفة للوصول إلى الأشخاص الذين قاموا بتصوير السيدة ونشر خصوصياتها على الإنترنت دون وجه حق.
أثارت هذه الحادثة موجة عارمة من التعاطف الشعبي مع السيدة، حيث اعتبر ناشطون أن ما تعرضت له يمثل 'محاكمة غوغائية' انتهكت كرامتها وخصوصيتها. وانتقد قانونيون وحقوقيون ظاهرة التصوير في الأماكن العامة وتوجيه الاتهامات جزافاً بناءً على الشكوك، محذرين من خطورة هذه السلوكيات على السلم المجتمعي.
💬 التعليقات (0)