تبدو زيادة الوظائف في أي اقتصاد خبرا جيدا، لكنها لا تكون كذلك دائما في وول ستريت، لأن بيانات التوظيف الأمريكية ترتبط مباشرة بقرار معدلات الفائدة، ثم تنتقل آثارها إلى كلفة الاقتراض والإقراض وبطاقات الائتمان والسندات والدولار والأسهم والذهب والعملات المشفرة وسائر أدوات الاستثمار.
ويعني سوق عمل أمريكي قوي أن الشركات توظف أكثر، وأن دخول الأسر ترتفع، وأن الاستهلاك يبقى قويا، مما قد يرفع التضخم أو يبقيه عند مستويات مرتفعة، خصوصا في وقت يعيش فيه العالم تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وما تخلقه من ضغوط على الطاقة والأسعار.
يشير تقرير الوظائف الأمريكي الأخير، الصادر الأسبوع الماضي عن مكتب إحصاءات العمل، إلى أن الاقتصاد أضاف 172 ألف وظيفة في مايو/أيار، مع بقاء البطالة عند 4.3%، ورُفعت أرقام مارس/آذار وأبريل/نيسان بالزيادة أيضا، بما يعني أن سوق العمل كان أقوى مما اعتُقد سابقا، كما ارتفع متوسط الأجر في الساعة 0.3% شهريا و3.4% على أساس سنوي.
ويقول الرئيس التنفيذي للإستراتيجيات بشركة فورتريس للاستثمار، مصطفى فهمي، للجزيرة نت إن تقرير الوظائف غير الزراعية جاء أفضل من التقارير السابقة، مما عزز توقعات تثبيت الفائدة، لأن سوق العمل أحد المؤشرات الأساسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفدرالي في قراراته، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى قراءة التفاصيل لا العنوان فقط، لأن الزيادة لم تشمل كل القطاعات.
وأوضح فهمي أن الوظائف الجديدة تركزت في 3 قطاعات رئيسية هي الترفيه، الذي أضاف نحو 70 ألف وظيفة، والرعاية الصحية، والحكومة، مشيرا إلى أن جزءا من نمو قطاع الترفيه قد يكون موسميا بسبب كأس العالم وزيادة الطلب في المطاعم والسياحة، لا طلبا مستداما بالضرورة، في حين لم تضف قطاعات مثل الصناعة والبناء والإسكان والتكنولوجيا وظائف بالزخم نفسه، بل فقد قطاع التكنولوجيا نحو 5 آلاف وظيفة صافية بين التوظيف والتسريح.
يراقب الاحتياطي الفدرالي الأمريكي مؤشرين كبيرين قبل تغيير معدلات الفائدة رفعا أو خفضا، هما سوق العمل والتضخم، ويقول في بياناته الرسمية إنه يقيّم البيانات الواردة، بما فيها أوضاع سوق العمل وضغوط الأسعار وتوقعات التضخم والتطورات المالية والدولية، كما أن تغيير الفائدة الفدرالية ينتقل إلى الاقتصاد عبر أسعار القروض وعوائد السندات وسعر الصرف والائتمان ثم النشاط الاقتصادي والأسعار.
💬 التعليقات (0)