تمكنت دراسة سعودية جديدة من رسم خريطة لنطاق انتشار خفافيش الفاكهة المصرية لتشمل منطقة حائل شمال المملكة، بعد أن كان نطاق انتشارها المعروف يتركز في المناطق الغربية والجنوبية الغربية، مثل مكة وعسير وتيماء والعلا.
وخفاش الفاكهة المصري من الثدييات الطائرة التي تتغذى أساسا على الفواكه والرحيق، وينتشر في أجزاء واسعة من أفريقيا والشرق الأوسط، ويعد من الأنواع المهمة بيئيا لمساهمته في نشر بذور النباتات والحفاظ على التنوع الحيوي.
وخلال تلك الدراسة المنشورة في "إف وان ثاوزند ريسيرش" (F1000Research)، وهي منصة دولية للنشر العلمي، تعتمد نظام المراجعة العلمية المفتوحة بعد النشر، قدم الباحثون صورا فوتوغرافية وفيديوهات تثبت لأول مرة وجود المستعمرة، التي تضم أكثر من 50 خفاشا، بينها أفراد بالغة وصغار، داخل شق صخري في محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية.
وسبق وأن أفادت فرق رصد التنوع البيولوجي العاملة بالمنطقة بمشاهدة هذا النوع في مواقع متعددة في حائل خلال مشاريع ميدانية ودراسات استقصائية أخرى، لكن الدكتورة نورة صالح الصويان، الأستاذ بقسم الأحياء بكلية العلوم جامعة القصيم، والباحثة الرئيسية بالدراسة، تشير في تصريحات خاصة للجزيرة نت إلى أنه "من منظور علمي، يقدم التوثيق الفوتوغرافي أدلة مباشرة وقابلة للتحقق، يمكن للباحثين مراجعتها وإعادة تقييمها بشكل مستقل، فقد تُشير الملاحظات السابقة أو التقارير الوصفية إلى احتمال وجود نوع ما، لكنها لا توفر نفس مستوى اليقين فيما يتعلق بتحديد النوع أو تأكيد وجوده في موقع محدد".
وتضيف أن "الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو تشكل سجلا دائما يمكن إدراجه في قواعد بيانات التنوع البيولوجي وتقييمات الحفظ، ففي دراستنا، لم يُؤكد التوثيق المرئي وجود خفاش الفاكهة المصري داخل المحمية فحسب، بل شكل أيضا مرجعا علميا هاما للدراسات المستقبلية حول توزيع الأنواع والتغيرات البيئية في البيئات القاحلة".
والنتيجة الأبرز لهذا التوثيق هو تأكيد أن خفاش الفاكهة المصري أصبح أكثر قدرة على التكيف مع البيئات الجافة والصخرية مما كان يعتقد سابقا، إذ أن المستعمرة استوطنت شقا صخريا في منطقة صحراوية قليلة النباتات، وهو ما يعكس مرونة بيئية كبيرة لهذا النوع.
💬 التعليقات (0)