الخرطوم- من قرية حفير مشو في شمال السودان إلى غرفة العمليات في العاصمة الخرطوم، حمل علي بلة والد الطفلة عترة ابنته وهو يتنقل بين المستشفيات بحثا عن فرصة علاج لحالتها المرضية، حيث وُلدت بضمور في الكلى لم يُكتشف إلا في عام 2024، لتبدأ رحلة علاج طويلة بجلسات غسيل في مدينة دنقلا عام 2025.
قبل ثلاثة أشهر فقط، وصل إليه خبر استئناف عمليات الجراحة الدقيقة لزراعة الكلى في مستشفى أحمد قاسم بعد توقف دام ثلاث سنوات بسبب الحرب. وقال بلة، في حديثه للجزيرة نت، إنه لم يكن متخوفا من خضوع ابنته للعملية.
وبعد سلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة، انتقلت مباشرة إلى غرفة العمليات لتصبح أول حالة تُجرى لها زراعة كلى في مرحلة ما بعد الحرب. ويرى أن نجاح العملية لم يكن مجرد نهاية لمعاناة ابنته عترة (15 عاما)، بل كان بمثابة إعلان عن عودة مؤسسة طبية مرجعية إلى أداء دورها الحيوي، وعودة الأمل إلى آلاف المرضى الذين ينتظرون فرصتهم في العلاج.
بدورها، عادت رقية الحسن محجوب من مصر إلى الخرطوم لتلتحق بركب المرضى الذين وجدوا في استئناف العمليات فرصة جديدة للعلاج داخل بلادهم.
وصرحت للجزيرة نت بأنها لم تواجه أي صعوبات في الإجراءات، مؤكدة أن جميع الفحوصات التي خضعت لها قبل العملية وبعدها كانت مجانية بالكامل، وهو ما يعكس "حرص المستشفى على تخفيف الأعباء عن المرضى وإعادة الثقة في الخدمة الطبية الوطنية".
في هذا السياق، قال المدير الطبي لمستشفى أحمد قاسم، أيمن محمد أبوكر، إن المرضى واجهوا -خلال فترة الحرب- معاناة كبيرة بسبب توقف عمليات زراعة الكلى، إذ لم يكن هناك أي مركز آخر في السودان يقدم هذه الخدمة المتخصصة، ما أجبرهم على الاعتماد على جلسات الغسيل التي زادت من معاناتهم.
💬 التعليقات (0)