تحول مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى إلى أكثر من مجرد ممر مائي حيوي، بعدما برز باعتباره ورقة ضغط إستراتيجية تمس الأمن والطاقة والتجارة العالمية. وفي وقت تزايدت فيه المخاوف من تعطّل الملاحة، بات المضيق محورا للصراع والردع معا.
وفي تقرير ميداني أعده مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير، تبدأ الرحلة من مدينة بندر عباس الواقعة على الضفة الشمالية للمضيق، حيث تحولت المدينة الساحلية إلى نقطة ارتكاز رئيسية في المشهد العسكري منذ الأيام الأولى للمواجهة.
فمن هذه المنطقة، استُهدف أحد أنظمة الرادار التابعة للدفاعات الجوية الإيرانية، في هجوم اعتُبر تمهيدا لضربات أوسع استهدفت العمق الإيراني، ومنذ ذلك الحين، أصبحت بندر عباس في قلب التطورات المرتبطة بأمن المضيق وحركة الملاحة فيه.
ولا تبعد المدينة كثيرا عن ميناء رجائي، أحد أهم الموانئ التجارية الإيرانية، والذي انعكست عليه تداعيات الحرب بشكل مباشر، بعدما شهد تراجعا ملحوظا في حركة الشحن والتبادل التجاري مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع المواجهة.
ومع اتساع دائرة التوتر، عززت إيران مراقبتها للمضيق الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، وأصبحت التحركات البحرية في المنطقة تخضع لمتابعة دقيقة، في ظل مخاوف متبادلة من أي تصعيد قد يؤثر على حركة العبور.
ومن داخل المضيق، تكشف المشاهد الميدانية تراجع النشاط الملاحي بشكل لافت، حيث ترسو أعداد من السفن وناقلات النفط في انتظار تطورات المشهد، بينما فضلت أخرى التوقف مؤقتا تجنبا للمخاطر المرتبطة بالوضع الأمني.
💬 التعليقات (0)