أطلقت الحكومة الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من وصول القطاع الصحي إلى حافة الانهيار الكامل، مؤكدة أن المستشفيات ومراكز الرعاية باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات. وجاء ذلك خلال إحاطة دبلوماسية موسعة عقدت في مقر وزارة الخارجية، حيث تم استعراض الواقع المأساوي الذي يعيشه المرضى في ظل نقص المستلزمات الطبية وتفاقم الأزمة المالية.
وأكد وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان أن المنظومة الصحية تواجه ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن تداخل الأزمات الإنسانية والعملياتية والمالية في كافة الأراضي الفلسطينية. وأشار إلى أن قدرة المؤسسات الطبية على العمل تعرضت لتقويض ممنهج، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مما يجعل الاستجابة للاحتياجات الطارئة أمراً شبه مستحيل.
وشددت وزارة الصحة على أن الحق في العلاج هو حق أساسي تكفله كافة المواثيق الدولية والقانون الإنساني الدولي الذي يلزم سلطة الاحتلال بضمان استمرار الخدمات الصحية. وحذر الوزير من أن استهداف البنية التحتية الطبية وعرقلة وصول الإمدادات يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية كبرى حول مدى التزام المجتمع الدولي بحماية المدنيين والمرافق الطبية.
وفيما يخص الوضع الميداني، أوضحت مصادر رسمية أن الأوضاع في قطاع غزة لا تزال تتدهور بشكل متسارع رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، حيث يسقط ضحايا جدد يومياً. وأضافت المصادر أن حجم الكارثة لا يتوقف عند أعداد القتلى والجرحى، بل يمتد ليشمل الدمار الشامل الذي طال الصيدليات والمختبرات ومراكز التأهيل المتخصصة.
وكشف وزير الصحة عن أرقام صادمة تتعلق بالمخزون الدوائي، حيث نفد نحو 47% من الأدوية الأساسية، بما في ذلك العلاجات الحيوية لمرضى السرطان، منذ شهر مايو الماضي. هذا العجز وضع آلاف المرضى، لا سيما الأطفال والنساء الحوامل والمصابين بأمراض مزمنة، في مواجهة مباشرة مع خطر الموت أو تدهور الحالة الصحية بشكل لا يمكن علاجه.
وتجاوزت الأزمة حدود نقص الدواء لتتحول إلى كارثة صحية عامة، نتيجة تدمير شبكات المياه وتراكم النفايات الصلبة والاكتظاظ الهائل في مراكز النزوح بقطاع غزة. وحذرت الجهات الطبية من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية بين السكان المنهكين، مؤكدة أن البيئة الحالية أصبحت حاضنة مثالية للأمراض التي تهدد حياة كبار السن والأطفال بشكل خاص.
💬 التعليقات (0)