لم تكن جريمة مقتل الطفلة الفرنسية ليانا، البالغة من العمر 11 عاما، مجرد حادثة جنائية هزت الرأي العام الفرنسي في أواخر مايو/أيار الماضي ومطلع يونيو/حزيران الحالي، بل تحولت خلال أيام قليلة إلى واحدة من أبرز القضايا التي فتحت نقاشا وطنيا واسعا حول أداء منظومة العدالة وحماية الأطفال في فرنسا.
ورغم أن الشرطة وقوات الدرك هي التي تولت عمليات البحث والتحقيق التي انتهت بالعثور على جثة الطفلة وتوقيف المشتبه به الرئيسي، فإن الدور الأبرز في تحويل القضية إلى أزمة سياسية وقضائية يعود إلى وسائل الإعلام الفرنسية والدولية، التي لم تكتف بنقل الوقائع، بل شرعت في تفكيك خلفيات الملف وكشف الإخفاقات التي سبقت وقوع الجريمة.
وأحصت الجزيرة نت عبر أداة متخصصة في قراءة الصحف عدد 1488 مادة صحفية حول الجريمة في فترة زمنية تقدر بشهر واحد فقط.
بدأ التحول الحقيقي في مسار القضية عندما انتقلت التغطية الإعلامية من متابعة جهود البحث عن الطفلة إلى التدقيق في خلفية المشتبه به الرئيسي جيروم باريلا، البالغ من العمر 41 عاما.
ففي الوقت الذي كانت فيه التحقيقات الجنائية مستمرة، نشرت مؤسسات إعلامية فرنسية ودولية مثل الغارديان (The Guardian) ولوموند (Le Monde) ولوباريزيان (Le Parisien) وغيرها تقارير كشفت أن الرجل كان معروفا لدى السلطات منذ سنوات، وأن اسمه ورد في شكاوى وبلاغات سابقة تتعلق باعتداءات جنسية على قاصرات.
وأظهرت التحقيقات الصحفية أن إحدى أخطر هذه الشكاوى تعود إلى أغسطس/آب 2025، عندما تقدمت عائلة طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات ببلاغ يتهمه بالاغتصاب، لكن الملف ظل يتحرك ببطء داخل أروقة القضاء دون اتخاذ إجراءات احترازية حاسمة بحقه.
💬 التعليقات (0)