تعلمنا الفيزياء الحديثة أن فوتون الضوء جسيم أولي، أي لا يتكون من أجزاء أصغر، ومع ذلك، فإن الفوتون لا يسلك سلوك جسم صلب صغير مثل كرة بلياردو، يسير في خط مستقيم فقط، بل يحمل في داخله طبيعة، فهو جسيم من جهة، وموجة ممتدة في المكان من جهة أخرى.
الجسيم يشبه شيئا صغيرا محددا له موضع واضح نسبيا، مثل كرة تتحرك من مكان إلى آخر، أما الموجة فهي اضطراب ممتد ينتشر في المكان، مثل تموجات الماء أو الصوت، ويمكن أن تتداخل وتنتشر ولا تكون محصورة في نقطة واحدة.
وفي دراسة حديثة، نشرت في دورية "فيزيكال ريفيو ليترز" (Physical Review Letters)، تخيل باحثون مرور فوتون مفرد عبر ما يشبه "مصراعا ضوئيا" فائق السرعة، يعمل كمرآة يمكن تشغيلها وإيقافها بسرعة شديدة.
وظيفة هذا المصراع أن يعترض جزءا من النبضة الضوئية، كما لو أنه يحاول اقتطاع جزء من امتداد الفوتون الموجي. في الحياة اليومية، قد نتوقع أن يؤدي ذلك إلى تقسيم الشيء إلى قسمين، فيعبر جزء هنا وجزء هناك.
لكن في عالم الكم لا تسير الأمور بهذه البساطة، النتيجة التي توصلت إليها الدراسة أن الفوتون لا ينقسم إلى فوتونين أصغر، ولا يتحول إلى نصف فوتون في جهة ونصف آخر في جهة مقابلة.
والأغرب أنه لا ينتج ببساطة فوتون واحد في ناحية وفراغ في الناحية الأخرى، وبدلا من ذلك، تتحول الحالة الكمومية إلى تركيب شديد التعقيد، يضم احتمالات لأعداد مختلفة من الفوتونات، تمتد رياضيا حتى ما لا نهاية.
💬 التعليقات (0)